فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 1343

فى نشوء المزدوج [33] وطريف أن نذكر في هذا الصدد ملاحظة البيرونى عن منظومة في الفلك، أنها في رأيه محاكاة لكتب هندية في الزّيج، نظمت بنمط الشعر المعروف باسم شلوك، [34] (sloka) وعلى نفس النحو ألف الفزارى- وكان فلكيا ببلاط المنصور- منظومته المشهورة «القصيدة في علم النجوم» . أما الأمثلة المذكورة عند البيرونى (إفراد المقال 142 - 144) فتتكون من أبيات، لكل ثلاثة منها قافية واحدة (انظر: تاريخ التراث العربى. (v ,216 - 217

وإلى جانب هذا الضرب من المنظومات التعليمية، ذات المحتوى للعلوم الطبيعية، ظهر شعر المزدوج القصصى، وهو نوع جديد، اكتسب فيما يبدو درجة من الشعبية. إن البدايات الأولى في اللغة العربية غير معروفة لنا حتى اليوم، كان أبان اللاحقى (المتوفى 200 هـ/ 815 م، انظر: ص 515 من هذا الكتاب) شاعرا من الموالى، وقد أفاد كثيرا من هذا الضرب، نقل أبان كتاب «كليلة ودمنة» في قصص الحيوان، ونقل عدة كتب في التاريخ من الفارسية الوسيطة (•) إلى العربية في نظم المزدوج، وألف على بن الجهم (يأتى ذكره ص 580) وعبد الله بن المعتز (يأتى ذكره ص 965) وابن عبد ربه (يأتى ذكره ص 186) ، وغيرهم منظومات تاريخية من هذا الضرب.

أما نظم اللغويين والفقهاء والمؤرخين ورجال الدولة فقد عرف في العصر الأموى، وانتشر في العصر العباسى، كما يتضح من الفصول الخاصة بذلك، وتأتى في كتابنا، وكان لسراة القوم، ممن جمعوا المعرفة وتشجيع العلماء، دور كبير في الحياة الثقافية.

وزاد الشعر السياسى، وشعر الصوفية، وشعر الفرق- وترجع بداياته أيضا إلى العصر الأموى- زيادة مطردة، ومن بين عناصر الشعر الصوفى- ونعرفه مثلا عند الحلاج (يأتى ذكره ص 156 - 336) نذكر الزهد/، ، وكان موضع التقريظ عند شعراء كبار مثل أبى نواس، وأبى العتاهية، في زهدياتهم [35]

(33) انظر حول هذا الموضوع: ما كتبه أولمان، في دراسات عن شعر الرجز ورأيه مخالف لرأى جرونيباوم

(34) قارن: كتاب «تحقيق ما للهند» للبيرونى، 115، والترجمة الإنجليزية 1/ 147.

(•) المقصود بها الفارسية قبل الإسلام مباشرة، وهى المعروفة باسم البهلوية- المترجم

(35) انظر حول هذا الموضوع أيضا: بحث جرونيباوم عن الشعر العربى طبيعته وتطوره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت