في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله عز وجل: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} ، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا [1] .
وجه الدلالة:
في الحديث دليل على جواز التيمم لمن خاف على نفسه الهلاك من البرد، مع أن عمرو بن العاص قد تيمم مع وجود الماء، وسكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقره.
فيفهم من ذلك جواز التيمم لمن وجد الماء ولكنه خائف من استعماله الضرر؛ لأن الخوف لا يختلف، وإنما اختلفت جهاته [2] .
ثالثًا: من المعقول:
1ـ أن أصحاب هذه الأمثلة عادمون للماء حكمًا [3] ، فيباح لهم التيمم.
2ـ أنهم خائفون من الضرر باستعمال الماء [4] ، والضرر منفي شرعًا.
3ـ قياسًا على الجريح والمريض إذا خاف أحدهما على نفسه من استعمال الماء، فإنه يجوز له التيمم [5] ، فكذلك من خاف على نفسه ضررًا أو على ماله أو على رفقته ونحو ذلك.
(1) تقدم تخريجه (ص 127) .
(2) المغني (1/ 336) .
(3) البحر الرائق (1/ 248) ، المجموع (2/ 206) ، شرح العمدة (1/ 423) .
(4) الكافي لابن قدامة (1/ 97) .
(5) شرح التلقين (1/ 278) ، المغني (1/ 340) .