فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 1755

{ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ(27)}

(سوأ)

السُّوءُ: كلّ ما يغمّ الإنسان من الأمور الدّنيويّة، والأخروية، ومن الأحوال النّفسيّة، والبدنيّة، والخارجة، من فوات مال، وجاه، وفقد حميم، وقوله: {بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} [طه/ 22] ، أي: من غير آفة بها، وفسّر بالبرص، وذلك بعض الآفات التي تعرض لليد. وقال: {إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ} [النحل/ 27] ، وعبّر عن كلّ ما يقبح بِالسَّوْأَى، ولذلك قوبل بالحسنى، قال: {ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى} [الروم/ 10] ، كما قال: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى} [يونس/ 26] ، والسَّيِّئَةُ: الفعلة القبيحة، وهي ضدّ الحسنة، قال: {بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً} [البقرة/ 81] ، {قال: لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ} [النمل/ 46] ، {يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ} [هود/ 114] ، {ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء/ 79] ، {فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا} [النحل/ 34] ، {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} [المؤمنون/ 96] ، وقال عليه الصلاة والسلام: «يا أنس أتبع السّيّئة الحسنة تمحها» «1» ، والحسنة والسّيئة ضربان: أحدهما بحسب اعتبار العقل والشرع، نحو المذكور في قوله: {مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها} [الأنعام/ 160] ، وحسنة وسيّئة بحسب اعتبار الطّبع، وذلك ما يستخفّه الطّبع وما يستثقله، نحو قوله: {فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ} [الأعراف/ 131] ، وقوله: {ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ} [الأعراف/ 95] ، وقوله تعالى: {إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ} [النحل/ 27] ، ويقال: سَاءَنِي كذا، وسُؤْتَنِي، وأَسَأْتَ إلى فلان، قال: {سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الملك/ 27] ، وقال: {لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ} [الإسراء/ 7] ، {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء/ 123] ، أي: قبيحا، وكذا قوله: {زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ} [التوبة/ 37] ، {عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ} [الفتح/ 6] ، أي: ما يسوءهم في العاقبة، وكذا قوله: {وَساءَتْ مَصِيرًا} [النساء/ 97] ، {وساءَتْ مُسْتَقَرًّا} [الفرقان/ 66] ، {وأما قوله تعالى: فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ} [الصافات/ 177] ، {وساءَ ما يَعْمَلُونَ} [المائدة/ 66] ، {ساءَ مَثَلًا} [الأعراف/ 177] ، {فساء هاهنا تجري مجرى بئس، وقال: وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ} [الممتحنة/ 2] ، وقوله: {سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الملك/ 27] ، نسب ذلك إلى الوجه من حيث إنه يبدو في الوجه أثر السّرور والغمّ، وقال: {سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} [هود/ 77] :

حلّ بهم ما يسوءهم، وقال: {سُوءُ الْحِسابِ} [الرعد/ 21] ، {وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد/ 25] ، وكنّي عن الْفَرْجِ بِالسَّوْأَةِ. قال: {كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ} [المائدة/ 31] ، {فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي} [المائدة/ 31] ، {يُوارِي سَوْآتِكُمْ} [الأعراف/ 26] ، {بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما} [الأعراف/ 22] ، {لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما} [الأعراف/ 20] .

(1) الحديث عن معاذ وأبي ذر قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» أخرجه أحمد والترمذي والحاكم والدارمي 2/ 323.

انظر: الفتح الكبير 1/ 33، والمسند 5/ 153، والمستدرك 1/ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت