فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 1755

{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ(2)}

(حدث)

الحدوث: كون الشيء بعد أن لم يكن، عرضا كان ذلك أو جوهرا، وإِحْدَاثه: إيجاده.

وإحداث الجواهر ليس إلا لله تعالى، والمُحدَث: ما أوجد بعد أن لم يكن، وذلك إمّا في ذاته، أو إحداثه عند من حصل عنده، نحو:

أحدثت ملكا، قال تعالى: {ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء/ 2] ، ويقال لكلّ ما قرب عهده محدث، فعلا كان أو مقالا. قال تعالى: {حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} [الكهف/ 70] ، وقال: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْرًا} [الطلاق/ 1] ، وكلّ كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه يقال له: حديث، قال عزّ وجلّ: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثًا} [التحريم/ 3] ، وقال تعالى: {هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ} [الغاشية/ 1] ، وقال عزّ وجلّ: {وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ} [يوسف/ 101] ، أي: ما يحدّث به الإنسان في نومه، وسمّى تعالى كتابه حديثا فقال: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ [الطور/ 34] ، وقال تعالى: {أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ} [النجم/ 59] ، وقال: {فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء/ 78] ، وقال تعالى: {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [الأنعام/ 68] ، {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ} [الجاثية/ 6] ، وقال تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء/ 87] ، وقال عليه السلام: «إن يكن في هذه الأمّة محدّث فهو عمر» «1» .

وإنما يعني من يلقى في روعه من جهة الملإ الأعلى شيء «2» ، وقوله عزّ وجل: {فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ} [سبأ/ 19] ، أي: أخبارا يتمثّل بهم، والحديث: الطّريّ من الثمار، ورجل حَدُثٌ:

حسن الحديث، وهو حِدْثُ النساء، أي: محادثهنّ، وحادثته وحَدَّثْته وتحادثوا، وصار أُحْدُوثَة، ورجل حَدَثٌ وحديث السن بمعنى، والحادثة: النازلة العارضة، وجمعها حوادث.

(1) الحديث صحيح متفق عليه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدّثون، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر» .

انظر: البخاري 7/ 40، ومسلم 2398، وانظر: رياض الصالحين ص 564، وأخرجه أحمد 2/ 139.

(2) انظر الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت