فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 1755

{وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ ...(18)}

(حمل)

الحَمْل معنى واحد اعتبر في أشياء كثيرة، فسوّي بين لفظه في فعل، وفرّق بين كثير منها في مصادرها، فقيل في الأثقال المحمولة في الظاهر كالشيء المحمول على الظّهر: حِمْل.

وفي الأثقال المحمولة في الباطن: حَمْل، كالولد في البطن، والماء في السحاب، والثّمرة في الشجرة تشبيها بحمل المرأة، قال تعالى: {وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ} [فاطر/ 18] ، يقال: حَمَلْتُ الثّقل والرّسالة والوزر حَمْلًا، قال الله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ} [العنكبوت/ 13] ، وقال تعالى: {وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ} [العنكبوت/ 12] ، وقال تعالى: {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ: لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} [التوبة/ 92] ، وقال عزّ وجلّ: {لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ} [النحل/ 25] ، وقوله عزّ وجلّ: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ} [الجمعة/ 5] ، أي: كلّفوا أن يتحمّلوها، أي: يقوموا بحقها، فلم يحملوها، ويقال: حَمَّلْتُهُ كذا فَتَحَمَّلَهُ، وحَمَّلْتُ عليه كذا فَتَحَمَّلَهُ، واحْتَمَلَه وحَمَلَه، وقال تعالى: {فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا} [الرعد/ 17] ، {حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ} [الحاقة/ 11] ، وقوله: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ} [النور/ 54] ، وقال تعالى: {رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا، رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ} [البقرة/ 286] ، وقال عزّ وجل: {وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ} [القمر/ 13] ، {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء/ 3] ، {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ} [الحاقة/ 14] .

وحَمَلَتِ المرأةُ: حَبِلَتْ، وكذا حملت الشّجرة، يقال: حَمْلٌ وأحمال، قال عزّ وجلّ: {وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق/ 4] ، {وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ} [فصلت/ 47] ، {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ} [الأعراف/ 189] ، {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} [الأحقاف/ 15] ، {وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف/ 15] ، والأصل في ذلك الحِمْل على الظهر، فاستعير للحبل بدلالة قولهم: وسقت الناقة «1» :

إذا حملت. وأصل الوسق: الحمل المحمول على ظهر البعير. وقيل: الحَمُولَة لما يحمل عليه، كالقتوبة «2» والرّكوبة، والحُمُولَة: لما يحمل، والحَمَل: للمحمول، وخصّ الضأن الصغير بذلك لكونه محمولا، لعجزه، أو لقربه من حمل أمّه إياه، وجمعه: أَحْمَال وحُمْلَان «3» ، وبها شبّه السّحاب، فقال عزّ وجل: {فَالْحامِلاتِ وِقْرًا} [الذاريات/ 2] ، والحَمِيل: السّحاب الكثير الماء، لكونه حاملا للماء «4» ، والحَمِيل: ما يحمله السيل، والغريب تشبيها بالسيل، والولد في البطن. والحَمِيل:

الكفيل، لكونه حاملا للحق مع من عليه الحق، وميراث الحميل لمن لا يتحقق نسبه «5» ، وحَمَّالَةَ الْحَطَبِ [المسد/ 4] ، كناية عن النّمام، وقيل: فلان يحمل الحطب الرّطب «6» ، أي: ينمّ.

(1) راجع: الأفعال 4/ 232، وأساس البلاغة (وسق) .

(2) القتوبة: الإبل تقتب، والقتب واحد الأقتاب، وهي الأكف التي توضع على نقّالة الأحمال. انظر: أساس البلاغة ص 354.

(3) انظر: اللسان (حمل) .

(4) انظر: البصائر 2/ 502.

(5) في اللسان: والحميل: الذي يحمل من بلده صغيرا، ولم يولد في الإسلام، ومنه قول عمر رضي الله عنه في كتابه إلى شريح: (الحميل لا يورث إلا ببيّنة) . وانظر: النهاية 1/ 442.

(6) انظر: البصائر 2/ 502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت