فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 1755

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ...(187)}

(ساعة)

السَّاعَةُ: جزء من أجزاء الزّمان، ويعبّر به عن القيامة، قال: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} [القمر/ 1] ، {يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ} [الأعراف/ 187] ، {وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [الزخرف/ 85] ، تشبيها بذلك لسرعة حسابه، كما قال: {وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ} [الأنعام/ 62] ، أو لما نبّه عليه بقوله: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها} [النازعات/ 46] ، {لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ} [الأحقاف/ 35] ، {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ} [الروم/ 55] ، فالأولى هي القيامة، والثانية الوقت القليل من الزمان.

وقيل: الساعات التي هي القيامة ثلاثة: السَّاعَةُ الكبرى، هي بعث الناس للمحاسبة وهي التي أشار إليها بقوله عليه السلام: «لا تقوم السّاعة حتّى يظهر الفحش والتّفحّش وحتّى يعبد الدّرهم والدّينار» «1» إلى غير ذلك وذكر أمورا لم تحدث في زمانه ولا بعده. والساعة الوسطى، وهي موت أهل القرن الواحد وذلك نحو ما روي أنّه رأى عبد الله بن أنيس فقال: (إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتّى تقوم السّاعة) «2»

فقيل: إنه آخر من مات من الصحابة، والساعة الصّغرى، وهي موت الإنسان، فَسَاعَةُ كلّ إنسان موته، وهي المشار إليها بقوله: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً} [الأنعام/ 31] ، ومعلوم أنّ هذه الحسرة تنال الإنسان عند موته لقوله: {وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ ... } الآية [المنافقون/ 10] ، وعلى هذا قوله: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ} [الأنعام/ 40] ، وروي أنه كان إذا هبّت ريح شديدة تغيّر لونه عليه السلام فقال: «تخوّفت السّاعة» «3» ، وقال: «ما أمدّ طرفي ولا أغضّها إلّا وأظنّ أنّ السَّاعَةَ قد قامت» «4» يعني موته. ويقال: عاملته مساوعة، نحو: {معاومة ومشاهرة، وجاءنا بعد سَوْعٍ من اللّيل، وسُوَاعٍ، أي: بعد هدء، وتصوّر من السّاعة الإهمال، فقيل: أَسَعْتُ الإبل أسيعها، وهو ضائع سائع، وسُوَاعٌ: اسم صنم، قال تعالى: وَدًّا وَلا سُواعًا} [نوح/ 23] .

(1) الحديث أخرجه أحمد عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفاحش وقطيعة الرحم وسوء المجاورة» انظر: المسند 2/ 162.

(2) الحديث عن أنس بن مالك أن رجلا قال: يا رسول الله متى تقوم الساعة؟ وعنده غلام من الأنصار يقال له محمد، فقال: «إن يعش هذا فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة» . أخرجه أحمد في مسنده 3/ 270، ومسلم برقم 2269، والبخاري في الأدب، فتح الباري 10/ 553 واسم الغلام محمد.

(3) الحديث عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذا رأى الريح قد اشتدت تغيّر وجهه. أخرجه أحمد 6/ 66، والبخاري في الاستسقاء. فتح الباري 2/ 520 دون قوله تخوّفت ... الخ.

(4) لم أجده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت