(جمع)
الجَمْع: ضمّ الشيء بتقريب بعضه من بعض، يقال: جَمَعْتُهُ فَاجْتَمَعَ، وقال عزّ وجل: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة/ 9] ، {وَجَمَعَ فَأَوْعى} [المعارج/ 18] ، {جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ} [الهمزة/ 2] ، وقال تعالى: {يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ} [سبأ/ 26] ، وقال تعالى: {لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [آل عمران/ 157] ، {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ} [الإسراء/ 88] ، وقال تعالى: {فَجَمَعْناهُمْ جَمْعًا} [الكهف/ 99] ، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ} [النساء/ 140] ، {وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ} [النور/ 62] ، أي: أمر له خطر يجتمع لأجله الناس، فكأنّ الأمر نفسه جمعهم.
وقوله تعالى: {ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ} [هود/ 103] ، أي: جمعوا فيه، نحو: {وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ} [الشورى/ 7] ، وقال تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ} [التغابن/ 9] ، ويقال للمجموع: جَمْعُ وجَمِيعُ وجَمَاعَةُ، وقال تعالى: {وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ} [آل عمران/ 166] ، وقال عزّ وجل: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ} [يس/ 32] ، والجُمَّاع يقال في أقوام متفاوتة اجتمعوا.
قال الشاعر:
جمع غير جمّاع «1»
وأَجْمَعْتُ كذا أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل إليه بالفكرة، نحو: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ} [يونس/ 71] ، قال الشاعر:
هل أغدون يوما وأمري مجمع «2»
وقال تعالى: {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ} [طه/ 64] ، ويقال: أَجْمَعَ المسلمون على كذا:
اجتمعت آراؤهم عليه، ونهب مجمع: ما يوصل إليه بالتدبير والفكرة، وقوله عزّ وجل: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران/ 173] ، قيل: جمعوا آراءهم في التدبير عليكم، وقيل:
جمعوا جنودهم. وجَمِيعٌ وأَجْمَعُ وأَجْمَعُونَ يستعمل لتأكيد الاجتماع على الأمر، فأمّا أجمعون فتوصف به المعرفة، ولا يصح نصبه على الحال. نحو قوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر/ 30] ، {وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} [يوسف/ 93] ، {فأمّا جميع فإنّه قد ينصب على الحال فيؤكّد به من حيث المعنى، نحو: اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعًا} [البقرة/ 38] ، وقال: {فَكِيدُونِي جَمِيعًا} [هود/ 55] ، وقولهم: يوم الجمعة، لاجتماع الناس للصلاة، قال تعالى: {إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة/ 9] ، ومسجد الجامع، أي: الأمر الجامع، أو الوقت الجامع، وليس الجامع وصفا للمسجد، وجَمَّعُوا: شهدوا الجمعة، أو الجامع أو الجماعة.
وأتانٌ جامع: إذا حملت، وقِدْر جِمَاع جامعة: عظيمة، واستجمع الفرس جريا: بالغ، فمعنى الجمع ظاهر. وقولهم: ماتت المرأة بِجُمْع: إذا كان ولدها في بطنها، فلتصور اجتماعهما، وقولهم: هي منه بِجُمْعٍ: إذا لم تفتضّ: فلاجتماع ذلك العضو منها وعدم التشقق فيه، وضربه بِجُمْعِ كفّه: إذا جمع أصابعه فضربه بها، وأعطاه من الدراهم جمع الكف.
أي: ما جمعته كفّه. والجوامع: الأغلال، لجمعها الأطراف.
(1) البيت:
حتى تجلّت ولنا غاية ... من بين جمع غير جمّاع
وهو لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري في المفضليات ص 285، وأساس البلاغة ص 64، واللسان (جمع) .
(2) هذا عجز بيت، وشطره:
يا ليت شعري والمنى لا تنفع
وهو في اللسان (جمع) ، ومعاني الفراء 1/ 473، والنوادر ص 133، والخصائص 2/ 136.