فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1755

{فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ...(249)}

(طعم)

الطَّعْمُ: تناول الغذاء، ويسمّى ما يتناول منه طَعْمٌ وطَعَامٌ. قال تعالى: {وَطَعامُهُ مَتاعًا لَكُمْ} [المائدة/ 96] ، قال: وقد اختصّ بالبرّ فيما روى أبو سعيد «أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلم أمر بصدقة الفطر صاعا من طَعَامٍ أو صاعا من شعير» «1» .

قال تعالى: {وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ} [الحاقة/ 36] ، {طَعامًا ذا غُصَّةٍ} [المزمل/ 13] ، {طَعامُ الْأَثِيمِ} [الدخان/ 44] ، {وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ} [الماعون/ 3] ، أي: إِطْعَامِهِ الطَّعَامَ، {فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا} [الأحزاب/ 53] ، وقال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا} [المائدة/ 93] ، قيل: وقد يستعمل طَعِمْتُ في الشّراب كقوله: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} [البقرة/ 249] ،

وقال بعضهم: إنّما قال: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ} تنبيها أنه محظور أن يتناول إلّا غرفة مع طَعَامٍ، كما أنه محظور عليه أن يشربه إلّا غرفة، فإنّ الماء قد يُطْعَمُ إذا كان مع شيء يمضغ، ولو قال: ومن لم يشربه لكان يقتضي أن يجوز تناوله إذا كان في طَعَامٍ، فلما قال: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ} بَيَّنَ أنه لا يجوز تناوله على كلّ حال إلّا قدر المستثنى، وهو الغرفة باليد، وقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلم في زمزم: «إنّه طَعَامُ طُعْمٍ وشِفَاءُ سُقْمٍ» «2»

فتنبيه منه أنه يغذّي بخلاف سائر المياه، واسْتَطْعَمَهُ فَأْطْعَمَهُ. قال تعالى: {اسْتَطْعَما أَهْلَها} [الكهف/ 77] ، {وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج/ 36] ، {وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ} [الإنسان/ 8] ، {أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ} [يس/ 47] ، {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ} [قريش/ 4] ، {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ} [الأنعام/ 14] ، {وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} [الذاريات/ 57] ،

وقال عليه الصلاة والسلام:

«إذا اسْتَطْعَمَكُمُ الإمامُ فَأَطْعِمُوهُ» «3» أي: إذا استفتحكم عند الارتياج فلقّنوه، ورجلٌ طَاعِمٌ:

حَسَنُ الحالِ، ومُطْعَمٌ: مرزوقٌ، ومِطْعَامٌ: كثيرُ الإِطْعَامِ، ومِطْعَمٌ: كثيرُ الطَّعْمِ، والطُّعْمَةُ: ما يُطْعَمُ.

(1) الحديث تقدّم في مادة (صاع) .

(2) الحديث عن أبي ذر قال: قال رسول الله: «زمزم طَعَامُ طُعْمٍ، وشفاء سقم» أخرجه البزار بإسناد صحيح. انظر:

الترغيب والترهيب 2/ 133.

(3) قال ابن الأثير: أي: إذا أرتج عليه في قراءة الصلاة واستفتحكم فافتحوا عليه ولقنوه، وهو من باب التمثيل، تشبيها بالطعام، كأنهم يدخلون القراءة في فيه كما يدخل الطعام. النهاية 3/ 127.

وهذا ليس من كلام النبي صلّى الله عليه وسلم كما ذكره المؤلف، وإنما هو من كلام عليّ بن أبي طالب. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد 4/ 325، والمجموع المغيث 2/ 353. [ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت