فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1755

{وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(42)}

(لبس)

لَبِسَ الثّوب: استتر به، وأَلْبَسَهُ غيره، ومنه: {يَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا} [الكهف/ 31] واللِّبَاسُ واللَّبُوسُ واللَّبْسُ ما يلبس. قال تعالى: {قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ} [الأعراف/ 26] وجعل اللّباس لكلّ ما يغطّي من الإنسان عن قبيح، فجعل الزّوج لزوجه لباسا من حيث إنه يمنعها ويصدّها عن تعاطي قبيح. قال تعالى: {هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ} [البقرة/ 187] فسمّاهنّ لباسا كما سمّاها الشاعر إزارا في قوله:

فدى لك من أخي ثقة إزاري «1»

وجعل التّقوى لِبَاسًا على طريق التّمثيل والتّشبيه، قال تعالى: {وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف/ 26] وقوله: {صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ} [الأنبياء/ 80] يعني به: الدِّرْعَ، وقوله: {فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} [النحل/ 112] ، وجعل الجوع والخوف لباسا على التّجسيم والتشبيه تصويرا له، وذلك بحسب ما يقولون: تدرّع فلان الفقر، ولَبِسَ الجوعَ، ونحو ذلك.

قال الشاعر:

كسوتهم من حبر بزّ متحّم «2»

نوع من برود اليمن يعني به شعرا.

وقرأ بعضهم «3» : {وَلِباسُ التَّقْوى} من اللّبس. أي: السّتر.

وأصل اللَّبْسِ: ستر الشيء، ويقال ذلك في المعاني، يقال: لَبَسْتُ عليه أمره. قال: {وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ} [الأنعام/ 9] وقال: {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ} [البقرة/ 42] ، {لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ} [آل عمران/ 71] ، {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام/ 82] ويقال: في الأمر لُبْسَةٌ أي: الْتِبَاسٌ، ولَابَسْتُ الأمر: إذا زاولته، ولَابَسْتُ فلانا: خالطته، وفي فلان مَلْبَسٌ. أي: مستمتع، قال الشاعر:

وبعد المشيب طول عمر وملبسا «4»

(1) الشطر تقدّم في مادة (أزر) .

(2) هذا عجز بيت لأوس بن حجر، وصدره:

وإن هزّ أقوام إليّ وحدّدوا

وهو في قصيدة مطلعها:

تنكّرت منا بعد معرفة لمي ... وبعد التصابي والشباب المكرّم

والبيت في ديوانه ص 123، والمعاني الكبير 1/ 484، والشعر والشعراء ص 114.

(3) قرأ: لباس بالنصب نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر. الإتحاف ص 223.

(4) هذا عجز بيت لامرئ القيس، وشطره:

ألا إنّ بعد العدم للمرء قنوة

وهو في ديوانه ص 87، والمجمل 3/ 801.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت