(لبس)
لَبِسَ الثّوب: استتر به، وأَلْبَسَهُ غيره، ومنه: {يَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا} [الكهف/ 31] واللِّبَاسُ واللَّبُوسُ واللَّبْسُ ما يلبس. قال تعالى: {قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ} [الأعراف/ 26] وجعل اللّباس لكلّ ما يغطّي من الإنسان عن قبيح، فجعل الزّوج لزوجه لباسا من حيث إنه يمنعها ويصدّها عن تعاطي قبيح. قال تعالى: {هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَ} [البقرة/ 187] فسمّاهنّ لباسا كما سمّاها الشاعر إزارا في قوله:
فدى لك من أخي ثقة إزاري «1»
وجعل التّقوى لِبَاسًا على طريق التّمثيل والتّشبيه، قال تعالى: {وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف/ 26] وقوله: {صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ} [الأنبياء/ 80] يعني به: الدِّرْعَ، وقوله: {فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} [النحل/ 112] ، وجعل الجوع والخوف لباسا على التّجسيم والتشبيه تصويرا له، وذلك بحسب ما يقولون: تدرّع فلان الفقر، ولَبِسَ الجوعَ، ونحو ذلك.
قال الشاعر:
كسوتهم من حبر بزّ متحّم «2»
نوع من برود اليمن يعني به شعرا.
وقرأ بعضهم «3» : {وَلِباسُ التَّقْوى} من اللّبس. أي: السّتر.
وأصل اللَّبْسِ: ستر الشيء، ويقال ذلك في المعاني، يقال: لَبَسْتُ عليه أمره. قال: {وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ} [الأنعام/ 9] وقال: {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ} [البقرة/ 42] ، {لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ} [آل عمران/ 71] ، {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام/ 82] ويقال: في الأمر لُبْسَةٌ أي: الْتِبَاسٌ، ولَابَسْتُ الأمر: إذا زاولته، ولَابَسْتُ فلانا: خالطته، وفي فلان مَلْبَسٌ. أي: مستمتع، قال الشاعر:
وبعد المشيب طول عمر وملبسا «4»
(1) الشطر تقدّم في مادة (أزر) .
(2) هذا عجز بيت لأوس بن حجر، وصدره:
وإن هزّ أقوام إليّ وحدّدوا
وهو في قصيدة مطلعها:
تنكّرت منا بعد معرفة لمي ... وبعد التصابي والشباب المكرّم
والبيت في ديوانه ص 123، والمعاني الكبير 1/ 484، والشعر والشعراء ص 114.
(3) قرأ: لباس بالنصب نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر. الإتحاف ص 223.
(4) هذا عجز بيت لامرئ القيس، وشطره:
ألا إنّ بعد العدم للمرء قنوة
وهو في ديوانه ص 87، والمجمل 3/ 801.