فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 1755

{فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ ...(55)}

(أسِف)

الأَسَفُ: الحزن والغضب معًا، وقد يقال لكل واحدٍ منهما على الانفراد، وحقيقته: ثوران دم القلب شهوة الانتقام، فمتى كان ذلك على من دونه انتشر فصار غضبا، ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنا، ولذلك سئل ابن عباس عن الحزن والغضب فقال: مخرجهما واحد واللفظ مختلف فمن نازع من يقوى عليه أظهره غيظًا وغضبًا، ومن نازع من لا يقوى عليه أظهره حزنًا وجزعًا، اهـ. وبهذا النظر قال الشاعر:

فحزن كلّ أخي حزنٍ أخو الغضب

«1» وقوله تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ} [سورة الزخرف/ 55] أي: أغضبونا.

قال أبو عبد الله ابن الرضا «2» : إنّ الله لا يأسف كأسفنا، ولكن له أولياء يأسفون ويرضون، فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه، قال: وعلى ذلك قال: «من أهان لي وليًّا فقد بارزني بالمحاربة» «3» .

وقال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ} [سورة النساء/ 80] .

وقوله تعالى: {غَضْبانَ أَسِفًا} [سورة الأعراف/ 150] ، والأسيف: الغضبان، ويستعار للمستخدم المسخّر، ولمن لا يكاد يسمّى، فيقال: هو أسيف.

(1) العجز في البصائر 2/ 185، والذريعة إلى مكارم الشريعة ص 167، والدر المصون 5/ 466، دون نسبة فيهم.

وشطره:

جزاك ربّك بالإحسان مغفرةً

وهو لأبي الطيب المتنبي في ديوانه 1/ 94، والوساطة ص 381.

(2) علي الرضا بن موسى الكاظم، أحد الأئمة الاثني عشرية، توفي سنة 254 هـ، وابنه محمد. راجع أخباره في وفيات الأعيان 3/ 269. وسير النبلاء 9/ 393.

(3) الحديث بهذا اللفظ مروي عن عائشة عن النبي صلّى الله عليه وسلم. أخرجه ابن عدي في الكامل 5/ 1939 وفيه عبد الواحد بن ميمون، قال عنه البخاري: منكر الحديث، وضعّفه الدارقطني. وانظر: كنز العمال 1/ 59. وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إنّ الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب» وانظر: فتح الباري 11/ 340 باب التواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت