فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 1755

{إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ(11)}

(جرى)

الجَرْي: المرّ السريع، وأصله كمرّ الماء، ولما يجري بجريه. يقال: جَرَى يَجْرِي جِرْيَة وجَرَيَانًا. قال عزّ وجل: {وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} [الزخرف/ 51] ، وقال تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ} [الكهف/ 31] ، وقال: {وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ} [الروم/ 46] ، وقال تعالى: {فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ} [الغاشية/ 12] ، وقال: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ} [الحاقة/ 11] ، أي: السفينة التي تجري في البحر، وجمعها: جَوَارٍ، قال عزّ وجلّ: {وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ} [الرحمن/ 24] ، وقال تعالى: {وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ} [الشورى/ 32] ، ويقال للحوصلة: جِرِّيَّة «1» ، إمّا لانتهاء الطعام إليها في جريه، أو لأنها مجرى الطعام.

والإِجْرِيَّا: العادة التي يجري عليها الإنسان، والجَرِيُّ: الوكيل والرسول الجاري في الأمر، وهو أخصّ من لفظ الرسول والوكيل، وقد جَرَيْتُ جَرْيًا. وقوله عليه السلام: «لا يستجرينّكم الشّيطان» «2» يصح أن يدّعى فيه معنى الأصل.

أي: لا يحملنّكم أن تجروا في ائتماره وطاعته، ويصح أن تجعله من الجري، أي: الرسول والوكيل «3» .

ومعناه: لا تتولوا وكالة الشيطان ورسالته، وذلك إشارة إلى نحو قوله عزّ وجل: {فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ} [النساء/ 76] ، وقال عزّ وجل: {إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ} [آل عمران/ 175] .

(1) انظر: المجمل 1/ 185.

(2) الحديث عن مطرّف قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقلنا: أنت سيدنا فقال: «السيّد الله عزّ وجل» ، قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا، قال: «فقولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينّكم الشيطان» أخرجه أبو داود. انظر: معالم السنن 4/ 112، وأحمد في المسند 3/ 241، والبيهقي في الأسماء والصفات ص 39.

(3) راجع: معالم السنن للخطابي 4/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت