فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1755

{وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا ...(97)}

(أمن)

أصل الأَمْن: طمأنينة النفس وزوال الخوف، والأَمْنُ والأَمَانَةُ والأَمَانُ في الأصل مصادر، ويجعل الأمان تارة اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن، وتارة اسما لما يؤمن عليه الإنسان، نحو قوله تعالى: {وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ} [سورة الأنفال/ 27] ، {أي: ما ائتمنتم عليه، وقوله: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} [سورة الأحزاب/ 72] قيل: هي كلمة التوحيد، وقيل: العدالة «1» ، وقيل: حروف التهجي، وقيل: العقل، وهو صحيح فإنّ العقل هو الذي بحصوله يتحصل معرفة التوحيد، وتجري العدالة وتعلم حروف التهجي، بل بحصوله تعلّم كل ما في طوق البشر تعلّمه، وفعل ما في طوقهم من الجميل فعله، وبه فضّل على كثير ممّن خلقه.

وقوله: {وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا} [سورة آل عمران/ 97] أي: آمنا من النار، وقيل: من بلايا الدنيا التي تصيب من قال فيهم: {إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا} [سورة التوبة/ 55] .

ومنهم من قال: لفظه خبر ومعناه أمر، وقيل:

يأمن الاصطلام «2» ، وقيل: آمن في حكم الله، وذلك كقولك: هذا حلال وهذا حرام، أي: في حكم الله.

والمعنى: لا يجب أن يقتصّ منه ولا يقتل فيه إلا أن يخرج، وعلى هذه الوجوه: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا} [سورة العنكبوت/ 67] . وقال تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} [سورة البقرة/ 125] . وقوله: {أَمَنَةً نُعاسًا} [سورة آل عمران/ 154] أي: أمنا، وقيل: هي جمع كالكتبة.

(1) راجع الأقوال في هذه الآية في الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 6/ 669. [ ]

(2) الاصطلام: الاستئصال، واصطلم القوم: أبيدوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت