(فرض)
الفَرْضُ: قطع الشيء الصّلب والتأثير فيه، كفرض الحديد، وفرض الزّند والقوس، والمِفْرَاضُ والمِفْرَضُ: ما يقطع به الحديد، وفُرْضَةُ الماء: مقسمه. قال تعالى: {لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء/ 118] ، أي: معلوما، وقيل: مقطوعا عنهم، والفَرْضُ كالإيجاب لكن الإيجاب يقال اعتبارا بوقوعه وثباته.
والفرض بقطع الحكم فيه «1» . قال تعالى: {سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها} [النور/ 1] ، أي: أوجبنا العمل بها عليك، وقال: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} [القصص/ 85] ، أي: أوجب عليك العمل به، ومنه يقال لما ألزم الحاكم من النّفقة: فَرْضٌ. وكلّ موضع ورد (فرض الله عليه) ففي الإيجاب الذي أدخله الله فيه، وما ورد من: (فرض الله له) فهو في أن لا يحظره على نفسه. نحو. ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ [الأحزاب/ 38] ، وقوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ} [التحريم/ 2] ، وقوله: {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة/ 237] ، أي: سمّيتم لهنّ مهرا، وأوجبتم على أنفسكم بذلك، وعلى هذا يقال: فَرَضَ له في العطاء، وبهذا النّظر ومن هذا الغرض قيل للعطية: فَرْضٌ، وللدّين:
فَرْضٌ، وفَرَائِضُ الله تعالى: ما فرض لأربابها، ورجل فَارِضٌ وفَرْضِيٌّ: بصير بحكم الفرائض.
قال تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَ} إلى قوله: {فِي الْحَجِّ} «2» أي: من عيّن على نفسه إقامة الحجّ «3» ، وإضافة فرض الحجّ إلى الإنسان دلالة أنه هو معيّن الوقت، ويقال لما أخذ في الصّدقة فرِيضَةٌ. قال: {إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ} إلى قوله: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} «4»
وعلى هذا ما روي (أنّ أبا بكر الصّدّيق رضي الله عنه كتب إلى بعض عمّاله كتابا وكتب فيه: هذه فريضة الصّدقة التي فرضها رسول الله صلّى الله عليه وسلم على المسلمين) «5» .
والفَارِضُ: المسنّ من البقر «6» .
قال تعالى: {لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ} [البقرة/ 68] ، وقيل: إنما سمّي فَارِضًا لكونه فارضا للأرض، أي: قاطعا، أو فارضا لما يحمّل من الأعمال الشاقّة، وقيل: بل لأنّ فَرِيضَةُ البقر اثنان: تبيع ومسنّة، فالتّبيع يجوز في حال دون حال، والمسنّة يصحّ بذلها في كلّ حال، فسمّيت المسنّة فَارِضَةً لذلك، فعلى هذا يكون الفَارِضُ اسما إسلاميّا.
(1) الفرض والواجب مترادفان، وقالت الحنفية: الفرض: ما ثبت بقطعي، والواجب بظنّي.
قال أبو زيد الدبوسي: الفرض: التقدير، والوجوب: السقوط، فخصصنا اسم الفرض بما عرف وجوبه بدليل قاطع، لأنه الذي يعلم من حاله أنّ الله قدّره علينا، والذي عرف وجوبه بدليل ظني نسميه بالواجب، لأنه ساقط علينا. انظر: الإبهاج في شرح المنهاج 1/ 55.
(2) الآية: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ} سورة البقرة: آية 197.
(3) انظر: تذكرة الأريب في تفسير الغريب 1/ 71.
(4) {إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} سورة التوبة: آية 60.
(5) عن ثمامة حدّثني أنس بن مالك أنّ أبا بكر الصديق كتب له: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلّى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله بها رسول الله ... » الحديث بطوله أخرجه ابن ماجة في الزكاة 1/ 575، وأخرجه البخاري مختصرا في الزكاة: باب: لا يجمع بين متفرق، ولا يفرّق بين مجتمع. انظر: فتح الباري 3/ 314. [ ]
(6) انظر: المجمل 3/ 716، واللسان (فرض) .