فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 1755

{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا(46)}

(بقي)

البَقَاء: ثبات الشيء على حاله الأولى، وهو يضادّ الفناء، وقد بَقِيَ بَقَاءً، وقيل: بَقَي «7» في الماضي موضع بقي، وفي الحديث: «بقينا رسول الله» «1» أي: انتظرناه وترصّدنا له مدة كثيرة، والباقي ضربان: باق بنفسه لا إلى مدّة وهو الباري تعالى، ولا يصحّ عليه الفناء، وباق بغيره وهو ما عداه ويصح عليه الفناء.

والباقي بالله ضربان:

-باق بشخصه إلى أن يشاء الله أن يفنيه، كبقاء الأجرام السماوية.

-وباق بنوعه وجنسه دون شخصه وجزئه، كالإنسان والحيوان.

وكذا في الآخرة باق بشخصه كأهل الجنة، فإنهم يبقون على التأبيد لا إلى مدّة، كما قال عزّ وجل: {خالِدِينَ فِيها} [البقرة/ 162] .

والآخر بنوعه وجنسه، كما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «أنّ ثمار أهل الجنة يقطفها أهلها ويأكلونها ثم تخلف مكانها مثلها» «2» ، ولكون ما في الآخرة دائما، قال الله عز وجل: {وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى} [القصص/ 60] ، وقوله تعالى: {وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ} [الكهف/ 46] ، أي: ما يبقى ثوابه للإنسان من الأعمال، وقد فسّر بأنها الصلوات الخمس، وقيل: سبحان الله والحمد لله «3» ، والصحيح أنها كلّ عبادة يقصد بها وجه الله تعالى «4» ، وعلى هذا قوله: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ} [هود/ 86] ، وأضافها إلى الله تعالى، وقوله تعالى: {فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ} [الحاقة/ 8] . أي: جماعة باقية، أو: فعلة لهم باقية.

وقيل: معناه: بقية. قال: وقد جاء من المصادر ما هو على فاعل «5» ، وما هو على بناء مفعول «6» ، والأوّل أصح.

(1) الحديث عن معاذ بن جبل قال: بقينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم في صلاة العتمة فتأخر، حتى ظنّ الظان أنه ليس بخارج والقائل منا يقول: صلى، فإنا لكذلك حتى خرج النبي صلّى الله عليه وسلم فقالوا له كما قالوا، فقال: «أعتموا هذه الصلاة، فإنكم قد فضّلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلّها أمة قبلكم» أخرجه أبو داود في باب وقت العشاء الآخرة. راجع معالم السنن 1/ 131.

(2) الحديث عن ثوبان أنه سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمرة إلا أعيد في مكانها مثلاها» أخرجه البزار والطبراني، راجع: الدر المنثور 1/ 97.

(3) راجع: الدر المنثور للسيوطي 5/ 396.

(4) وهذا قول قتادة فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم وابن مردويه. انظر: الدر المنثور 5/ 399.

(5) وفي ذلك قال أبو بكر ابن محنض الشنقيطي:

فاعلة المصدر منها العافية ... ناشئة نازلة وواقية

باقية لديهم وخاطئة ... م الهاء كالنائل جاءت عارية

ومثلها صاعقة وراغية

(6) المصادر التي جاءت على وزن مفعول جمعها بعضهم فقال: مجلودكم محلوفكم معقول ... مصادر يزنها مفعول

كذلك المغسول والمعسول ... فأصغ ليتا أيها النبيل

وزاد شيخنا عليها:

ومثل ذاك أيضا الميسور ... ومثله في ذلك المعسور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت