فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 1755

{ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(52)}

(ثمَ)

ثُمَّ حرف عطف يقتضي تأخر ما بعده عمّا قبله، إمّا تأخيرا بالذات، أو بالمرتبة، أو بالوضع حسبما ذكر في (قبل) وفي (أول) . قال تعالى: {أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا،} [يونس/ 51 - 52] ، وقال عزّ وجلّ: {ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ} [البقرة/ 52] ، وأشباهه.

وثُمَامَة: شجر، وثَمَّتِ الشاة: إذا رعتها «1» ، نحو: شجّرت: إذا رعت الشجر، ثم يقال في غيرها من النبات. وثَمَمْتُ الشيء: جمعته، ومنه قيل: كنّا أَهْلَ ثُمِّهِ ورُمِّهِ «2» ، والثُّمَّة: جمعة من حشيش.

و: ثَمَّ إشارة إلى المتبعّد من المكان، و «هنالك» للتقرب، وهما ظرفان في الأصل، وقوله تعالى: {وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ} [الإنسان/ 20] فهو في موضع المفعول «3» .

(1) انظر: المجمل 1/ 156. [ ]

(2) انظر: أساس البلاغة ص 49، والمجمل 1/ 156. قال الزمخشري: أي: أهل إصلاح شأنه والاهتمام بأمره.

(3) ومشى على هذا القول الفيروزآبادي في البصائر 1/ 345، وردّه في القاموس، فقال: فقول من أعربه مفعولا ل «رأيت» في: وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ وهم.

ومشى على هذا القول الفراء في معانيه، راجع 3/ 218، وكذا الأخفش.

-وقال أبو جعفر النحاس: لأهل العربية فيه ثلاثة أقوال:

فأكثر البصريين يقول: «ثمّ» ظرف، ولم تعدّ «رأيت» ، كما تقول: ظننت في الدار، فلا تعدّي ظننت، على قول سيبويه.

وقال الأخفش- وهو أحد قولي الفراء-: ثمّ مفعول بها، أي: فإذا نظرت ثمّ.

وقول آخر للفراء، قال: والتقدير: وإذا رأيت ما ثمّ، وحذف «ما» .

قال أبو جعفر: وحذف «ما» خطأ عند البصريين، لأنه يحذف الموصول ويبقي الصلة. راجع إعراب القرآن للنحاس 3/ 579.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت