فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 1755

{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(25)}

(عجب)

العَجَبُ والتَّعَجُّبُ: حالةٌ تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء، ولهذا قال بعض الحكماء:

العَجَبُ ما لا يُعرف سببه، ولهذا قيل: لا يصحّ على الله التَّعَجُّبُ، إذ هو علّام الغيوب لا تخفى عليه خافية. يقال: عَجِبْتُ عَجَبًا، ويقال للشيء الذي يُتَعَجَّبُ منه: عَجَبٌ، ولما لم يعهد مثله عَجِيبٌ.

قال تعالى: {أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنا} [يونس/ 2] ، تنبيها أنهم قد عهدوا مثل ذلك قبله، وقوله: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ} [ق/ 2] ، {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} [الرعد/ 5] ، {كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَبًا} [الكهف/ 9] ، أي: ليس ذلك في نهاية العَجَبِ بل في أمورنا أعظم وأَعْجَبُ منه. {قُرْآنًا عَجَبًا} [الجن/ 1] ، أي: لم يعهد مثله، ولم يعرف سببه. ويستعار مرّة للمونق فيقال: أَعْجَبَنِي كذا أي: راقني. قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} [البقرة/ 204] ، {وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ} [التوبة/ 85] ، {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} [التوبة/ 25] ، {أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ} [الحديد/ 20] ، وقال: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} [الصافات/ 12] ، أي: عَجِبْتَ من إنكارهم للبعث لشدّة تحقّقك معرفته، ويسخرون لجهلهم.

وقيل: عَجِبْتَ من إنكارهم الوحيَ، وقرأ بعضهم: بَلْ عَجِبْتَ «1»

بضمّ التاء، وليس ذلك إضافة المُتَعَجِّبِ إلى نفسه في الحقيقة بل معناه: أنه ممّا يقال عنده: عَجِبْتُ، أو يكون عَجِبْتُ مستعارا بمعنى أنكرت، نحو: {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود/ 73] ، {إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ} [ص/ 5] ، ويقال لمن يروقه نفسه: فلانٌ مُعْجبٌ بنفسه، والعَجْبُ من كلّ دابّة: ما ضَمرَ وَرِكُهُ.

(1) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف. انظر: إرشاد المبتدي ص 521.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت