فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 1755

{إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ(14)}

(حور)

الحَوْرُ: التّردّد إمّا بالذّات، وإمّا بالفكر، وقوله عزّ وجلّ: {إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ} [الانشقاق/ 14] ، أي: لن يبعث، وذلك نحو قوله: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} [التغابن/ 17] ، وحَارَ الماء في الغدير: تردّد فيه، وحَارَ في أمره: تحيّر، ومنه:

المِحْوَر للعود الذي تجري عليه البكرة لتردّده، وبهذا النّظر قيل: سير السّواني أبدا لا ينقطع «1» ، والسواني جمع سانية، وهي ما يستقى عليه من بعير أو ثور، ومَحَارَة الأذن لظاهره المنقعر، تشبيها بمحارة الماء لتردّد الهواء بالصّوت فيه كتردّد الماء في المحارة، والقوم في حَوْرٍ أي: في تردّد إلى نقصان، وقوله: «نعوذ بالله من الحور بعد الكور» «2» أي: من التّردّد في الأمر بعد المضيّ فيه، أو من نقصان وتردّد في الحال بعد الزّيادة فيها، وقيل: حار بعد ما كار.

والمُحاوَرَةُ والحِوَار: المرادّة في الكلام، ومنه التَّحَاوُر، قال الله تعالى: {وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما} [المجادلة/ 1] ، وكلّمته فما رجع إليّ حَوَارًا، أو حَوِيرًا أو مَحُورَةً «3» ، أي: جوابا، وما يعيش بأحور، أي بعقل يحور إليه، وقوله تعالى: {حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ} [الرحمن/ 72] ، {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة/ 22] ، جمع أَحْوَرَ وحَوْرَاء، والحَوَر قيل: ظهور قليل من البياض في العين من بين السّواد، وأَحْوَرَتْ عينه، وذلك نهاية الحسن من العين، وقيل:

حَوَّرْتُ الشّيء: بيّضته ودوّرته، ومنه: الخبز الحُوَّارَى، والحَوَارِيُّونَ أنصار عيسى صلّى الله عليه وسلم، قيل:

كانوا قصّارين «4» ، وقيل: كانوا صيّادين، وقال بعض العلماء: إنّما سمّوا حواريّين لأنهم كانوا يطهّرون نفوس النّاس بإفادتهم الدّين والعلم المشار إليه بقوله تعالى: {إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قال: وإنّما قيل: كانوا قصّارين على التّمثيل والتشبيه، وتصوّر منه من لم يتخصّص بمعرفته الحقائق المهنة المتداولة بين العامّة، قال: وإنّما كانوا صيّادين لاصطيادهم نفوس النّاس من الحيرة، وقودهم إلى الحقّ، قال صلّى الله عليه وسلم: «الزّبير ابن عمّتي وحواريّ» «5» وقوله صلّى الله عليه وسلم: «لكلّ نبيّ حَوَارِيٌّ وحواريّ الزّبير» «6» فتشبيه بهم في النّصرة حيث قال: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ: نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ [الصف/ 14] .

(1) المثل: سير السواني سفر لا ينقطع. اللسان: سنا.

(2) الحديث عن عبد الله بن سرجس قال: «كان النبيّ صلّى الله عليه وسلم إذا خرج مسافرا يقول: اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، وسوء المنظر في الأهل والمال» أخرجه مسلم في الحج برقم (1343) ، وابن ماجة 2/ 1279، والترمذي (العارضة 13/ 4) ، والنسائي 8/ 272.

(3) انظر أساس البلاغة ص 98، ومجمل اللغة 1/ 256.

(4) انظر غريب القرآن لليزيدي ص 106.

(5) الحديث عن جابر عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «الزبير ابن عمّتي وحواريّي من أمتي» أخرجه أحمد في المسند 3/ 314، وانظر الفتح الكبير 2/ 145، والرياض النضرة 4/ 275.

(6) الحديث أخرجه البخاري في الجهاد 6/ 53، وفضل أصحاب النبي 7/ 80، ومسلم في فضائل الصحابة برقم 2415، وأحمد في المسند 3/ 307، وابن ماجة برقم 4122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت