فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1755

{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(3)}

(غيب)

الغَيْبُ: مصدر غَابَتِ الشّمسُ وغيرها: إذا استترت عن العين، يقال: غَابَ عنّي كذا. قال تعالى: {أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ} [النمل/ 20] ، واستعمل في كلّ غَائِبٍ عن الحاسّة، وعمّا يَغِيبُ عن علم الإنسان بمعنى الغَائِبِ، قال: {وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ} [النمل/ 75] ، ويقال للشيء: غَيْبٌ وغَائِبٌ باعتباره بالناس لا بالله تعالى، فإنه لا يغيب عنه شيء، كما لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السّموات ولا في الأرض. وقوله: {عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ} [الأنعام/ 73] ، أي: ما يغيب عنكم وما تشهدونه، والْغَيْب في قوله: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة/ 3] ، ما لا يقع تحت الحواسّ ولا تقتضيه بداية العقول، وإنما يعلم بخبر الأنبياء عليهم السلام، وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد، ومن قال: الغَيْبُ هو القرآن «1» ، ومن قال: هو القدر «2» فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه.

وقال بعضهم «3» : معناه يؤمنون إذا غَابُوا عنكم، وليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم: وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [البقرة/ 14] ، وعلى هذا قوله: {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} [فاطر/ 18] ، {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ} [ق/ 33] ، {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} [النحل/ 77] ، {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ} [مريم/ 78] ، {فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا} [الجن/ 26] ، {لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل/ 65] ، {ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ} [آل عمران/ 44] ، {وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} [آل عمران/ 179] ، {إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [المائدة/ 109] ، {إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [سبأ/ 48] ، وأَغابَتِ المرأة: غاب زوجها. وقوله في صفة النّساء: حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ [النساء/ 34] ، أي: لا يفعلن في غيبة الزّوج ما يكرهه الزّوج.

والْغِيبَةُ: أن يذكر الإنسان غيره بما فيه من عيب من غير أن أحوج إلى ذكره، قال تعالى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات/ 12] ، والغَيَابَةُ: منهبط من الأرض، ومنه: الغَابَةُ للأجمة، قال: {فِي غَيابَتِ الْجُبِّ} [يوسف/ 10] ، ويقال: هم يشهدون أحيانا، ويَتَغَايَبُونَ أحيانا، وقوله: {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ} [سبأ/ 53] ، أي: من حيث لا يدركونه ببصرهم وبصيرتهم.

(1) وهو قول زرّ بن حبيش، حكاه عنه الماوردي. انظر: تفسير الماوردي 1/ 65.

(2) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 36، عن زيد بن أسلم، وفيه ضعف.

(3) وهو أبو مسلم الأصفهاني، انظر تفسير الرازي 2/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت