(نعم)
النِّعْمَةُ: الحالةُ الحسنةُ، وبِنَاء النِّعْمَة بِناء الحالةِ التي يكون عليها الإنسان كالجِلْسَة والرِّكْبَة، والنَّعْمَةُ: التَّنَعُّمُ، وبِنَاؤُها بِنَاءُ المَرَّة من الفِعْلِ كالضَّرْبَة والشَّتْمَة، والنِّعْمَةُ للجِنْسِ تقال للقليلِ والكثيرِ. قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها} [النحل/ 18] ، {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة/ 40] ، {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة/ 3] ، {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} [آل عمران/ 174] إلى غير ذلك من الآيات.
والإِنْعَامُ: إيصالُ الإحسانِ إلى الغَيْرِ، ولا يقال إلّا إذا كان المُوصَلُ إليه من جِنْسِ النَّاطِقِينَ، فإنه لا يقال أَنْعَمَ فلانٌ على فَرَسِهِ. قال تعالى: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة/ 7] ، {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} [الأحزاب/ 37] والنَّعْمَاءُ بإِزَاءِ الضَّرَّاءِ. قال تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ} [هود/ 10] والنُّعْمَى نقيضُ البُؤْسَى، قال: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ} [الزخرف/ 59] والنَّعِيمُ: النِّعْمَةُ الكثيرةُ، قال: {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [يونس/ 9] ، وقال: {جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [لقمان/ 8]
وَتَنَعَّمَ: تَنَاوَلَ ما فيه النِّعْمَةُ وطِيبُ العَيْشِ، يقال: نَعَّمَهُ تَنْعِيمًا فَتَنَعَّمَ. أي: جَعَلَهُ في نِعْمَةٍ. أي: لِينِ عَيْشٍ وخَصْبٍ، قال: {فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ} [الفجر/ 15] وطعامٌ نَاعِمٌ، وجارية نَاعِمَةٌ. والنَّعَمُ مختصٌّ بالإبل، وجمْعُه: أَنْعَامٌ، وتسميتُهُ بذلك لكون الإبل عندهم أَعْظَمَ نِعْمةٍ، لكِنِ الأَنْعَامُ تقال للإبل والبقر والغنم، ولا يقال لها أَنْعَامٌ حتى يكون في جملتها الإبل] «1» . قال: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ} [الزخرف/ 12] ، {وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} [الأنعام/ 142] ، وقوله: {فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ} [يونس/ 24] فَالْأَنْعَامُ هاهنا عامٌّ في الإبل وغيرها.
والنُّعَامَى: الرِّيحُ الجَنُوبُ النَّاعِمَةُ الهبُوبِ، والنَّعَامَةُ: سُمِّيَتْ تشبيهاٍ بِالنَّعَمِ في الخِلْقة، والنَّعَامَةُ: المَظَلَّةُ في الجَبَلِ، وعلى رأس البئر تشبيهًا بالنَّعَامَةِ في الهَيْئَة مِنَ البُعْدِ، والنَّعَائِمُ: من مَنَازِلِ القَمَرِ تشبيهًا بِالنَّعَامَةِ وقول الشاعر:
وابْنُ النَّعَامَةِ عِنْدَ ذَلِكَ مَرْكَبِي «2»
فقد قيل: أراد رِجْلَهُ، وجعلها ابنَ النَّعَامَةِ تشبيهًا بها في السُّرْعَة.
وقيل: النَّعَامَةُ بَاطِنُ القَدَمِ، وما أرَى قال ذلك من قال إلّا من قولهم:
ابْنُ النَّعَامَةِ. وقولهم تَنَعَّمَ فُلَانٌ: إذا مَشَى مشيًا خَفِيفًا فَمِنَ النِّعْمَةِ.
و «نِعْمَ» كلمةٌ تُسْتَعْمَلُ في المَدْحِ بإِزَاءِ بِئْسَ في الذَّمّ، قال تعالى: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص/ 44] ، {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ} [الزمر/ 74] ، {نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الأنفال/ 40] ، {وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ} [الذاريات/ 48] ، {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة/ 271]
وتقول: إن فَعَلْتَ كَذَا فَبِهَا وَنِعْمَتْ. أي: نِعْمَتِ الخَصْلَةُ هِيَ، وغَسَّلْتُهُ غَسْلًا نِعمَّا، يقال: فَعَلَ كذا وأَنْعَمَ. أي: زَادَ، وأصله من الإِنْعَامِ، ونَعَّمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا.
و «نَعَمْ» كلمةٌ للإيجابِ من لفظ النِّعْمَة، تقول: نَعَمْ ونُعْمَةُ عَيْنٍ ونُعْمَى عَيْنٍ ونُعَامُ عَيْنٍ، ويصحُّ أن يكون من لفظ أَنْعَمَ منه، أي: أَلْيَنَ وأَسْهَلَ.
(1) ما بين [] نقله البغدادي في الخزانة 1/ 408.
(2) هذا عجز بيت، وشطره:
ويكون مركبك القعود ورحله
وهو لعنترة في ديوانه ص 33، والمجمل 3/ 874.
وقيل: هو لخرز بن لوذان.