فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1755

{لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ...(273)}

(فقر)

الفَقْرُ يستعمل على أربعة أوجه:

الأوّل: وجود الحاجة الضّرورية، وذلك عامّ للإنسان ما دام في دار الدّنيا بل عامّ للموجودات كلّها، وعلى هذا قوله تعالى: {يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ} [فاطر/ 15] ، وإلى هذا الفَقْرِ أشار بقوله في وصف الإنسان: {وَما جَعَلْناهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ} [الأنبياء/ 8] .

والثاني: عدم المقتنيات، وهو المذكور في قوله: {لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا} [البقرة/ 273] ، إلى قوله: {مِنَ التَّعَفُّفِ} [البقرة/ 273] ، {إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور/ 32] . وقوله: {إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ} [التوبة/ 60] .

الثالث: فَقْرُ النّفس، وهو الشّره المعنيّ بقوله عليه الصلاة والسلام: «كاد الفَقْرُ أن يكون كفرا» «1» وهو المقابل بقوله: «الغنى غنى النّفس» «2» والمعنيّ بقولهم: من عدم القناعة لم يفده المال غنى.

الرابع: الفَقْرُ إلى الله المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام: (اللهمّ أغنني بِالافْتِقَارِ إليك، ولا تُفْقِرْنِي بالاستغناء عنك) «3» ،

وإيّاه عني بقوله تعالى: {رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص/ 24] ، وبهذا ألمّ الشاعر فقال:

ويعجبني فقري إليك ولم يكن ... ليعجبني لولا محبّتك الفقر «4»

ويقال: افْتَقَرَ فهو مُفْتَقِرٌ وفَقِيرٌ، ولا يكاد يقال: فَقَرَ، وإن كان القياس يقتضيه. وأصل الفَقِيرِ: هو المكسورُ الْفِقَارِ، يقال: فَقَرَتْهُ فَاقِرَةٌ، أي داهية تكسر الفِقَارَ، وأَفْقَرَكَ الصّيدُ فارمه، أي: أمكنك من فِقَارِهِ، وقيل: هو من الْفُقْرَةِ أي: الحفرة، ومنه قيل لكلّ حفيرة يجتمع فيها الماء: فَقِيرٌ، وفَقَّرْتُ للفسيل: حفرت له حفيرة غرسته فيها، قال الشاعر:

ما ليلة الفقير إلّا شيطان «5»

فقيل: هو اسم بئر، وفَقَرْتُ الخَرَزَ: ثقبته، وأَفْقَرْتُ البعير: ثقبت خطمه.

(1) الحديث عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «كاد الحسد أن يغلب القدر، وكاد الفقر أن يكون كفرا» أخرجه أبو نعيم في الحلية 3/ 53، وابن عدي في الكامل 7/ 2692. وهو ضعيف، وفيه يحيى بن اليمان العجلي الكوفي سريع النسيان، وحديثه خطأ عن الثوري.

(2) الحديث تقدّم في مادة (غنى) . [استدراك]

(3) ليس هذا من كلام رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وإنما هو من دعاء عمرو بن عبيد. انظر: جواهر الألفاظ ص 5، ومجمع البلاغة للراغب 1/ 346.

(4) البيت في البصائر 4/ 205 دون نسبة. وهو للبحتري من قصيدة له يمدح بها الفتح بن خاقان، ومطلعها:

متى لاح برق أو بدا طلل قفر ... جرى مستهلّ لا بكيّ ولا نزر

وهو في ديوانه 1/ 102، والصناعتين ص 128، والزهرة 1/ 68، وعمدة الحفاظ: فقر.

(5) هذا شطر بيت، وعجزه:

مجنونة تؤدي بروح الإنسان

وهو للجليح بن شديد رفيق الشماخ.

وقيل: هو للشماخ في ديوانه ص 413، واللسان (فقر) ، والمجمل 3/ 703، والأوّل أصح، وتقدّم ص 455.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت