فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1755

{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ(91)}

(نهى)

النهي: الزّجر عن الشيء. قال تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إِذا صَلَّى} [العلق/ 9 - 10] وهو من حيث المعنى لا فرق بين أن يكون بالقول أو بغيره، وما كان بالقول فلا فرق بين أن يكون بلفظة افعل نحو: اجتنب كذا، أو بلفظة لا تفعل. ومن حيث اللفظ هو قولهم: لا تفعل كذا، فإذا قيل: لا تفعل كذا فنهي من حيث اللفظ والمعنى جميعا. نحو قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ} [البقرة/ 35] ، ولهذا قال: {ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ} [الأعراف/ 20] وقوله: {وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى} [النازعات/ 40] فإنه لم يعن أن يقول لنفسه: لا تفعل كذا، بل أراد قمعها عن شهوتها ودفعها عمّا نزعت إليه وهمّت به، وكذا النهي عن المنكر يكون تارة باليد، وتارة باللّسان، وتارة بالقلب. قال تعالى: {أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا} [هود/ 62] وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ} إلى قوله: {وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ} [النحل/ 90] «1» ، أي: يحثّ على فعل الخير ويزجر عن الشّرّ، وذلك بعضه بالعقل الذي ركّبه فينا، وبعضه بالشّرع الذي شرعه لنا، والانتهَاءُ: الانزجار عمّا نهى عنه، قال تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ} [الأنفال/ 38] وقال: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} [مريم/ 46] وقال: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} [الشعراء/ 116] ، {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة/ 91] ، {فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ} [البقرة/ 275] أي: بلغ به نهايته.

والإنهاء في الأصل: إبلاغ النهي، ثم صار متعارفا في كلّ إبلاغ، فقيل: أنهيت إلى فلان خبر كذا. أي: بلّغت إليه النهاية، وناهيك من رجل كقولك: حسبك، ومعناه: أنه غاية فيما تطلبه، وينهاك عن تطلّب غيره، وناقة نِهْيَة:

تناهت سمنا، والنُّهيَةُ: العقل الناهي عن القبائح. جمعها: نُهًى. قال تعالى: {إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى} [طه/ 54]

وتَنْهِيَةُ الوادي حيث ينتهي إليه السّيل، ونَهَاءُ النّهار:

ارتفاعه، وطلب الحاجة حتى نُهِيَ عنها. أي: انتهى عن طلبها، ظفر بها أو لم يظفر.

(1) الآية: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت