فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 1755

{وَجَاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ(20)}

(جاء)

جاء يجيء ومَجِيئا، والمجيء كالإتيان، لكن المجيء أعمّ، لأنّ الإتيان مجيء بسهولة، والإتيان قد يقال باعتبار القصد وإن لم يكن منه الحصول، والمجيء يقال اعتبارا بالحصول، ويقال «1» : جاء في الأعيان والمعاني، ولما يكون مجيئه بذاته وبأمره، ولمن قصد مكانا أو عملا أو زمانا، قال الله عزّ وجلّ: {وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى} [يس/ 20] ، {وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ} [غافر/ 34] ، {وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} [هود/ 77] ، {فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ} [الأحزاب/ 19] ، {إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ} [يونس/ 49] ، {بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي} [الزمر/ 59] ، {فَقَدْ جاؤُ ظُلْمًا وَزُورًا} [الفرقان/ 4] ، أي: قصدوا الكلام وتعدّوه، فاستعمل فيه المجيء كما استعمل فيه القصد، قال تعالى: {إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} [الأحزاب/ 10] ، {وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر/ 22] ، {فهذا بالأمر لا بالذات، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه «2» ، وكذا قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ} [يونس/ 76] ، يقال: جاءه بكذا وأجاءه، قال الله تعالى: {فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ} [مريم/ 23] ، قيل: ألجأها، وإنما هو معدّى عن جاء، وعلى هذا قولهم: (شرّ ما أجاءك إلى مخّه عرقوب) «3» ، وقول الشاعر:

أجاءته المخافة والرّجاء «4»

وجاء بكذا: استحضره، نحو: {لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ} [النور/ 13] ، {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} [النمل/ 22] ، وجاء بكذا يختلف معناه بحسب اختلاف المجيء به.

(1) انظر: البصائر 1/ 412.

(2) وهو مرويّ عن الحسن البصريّ. راجع تفسير القرطبي، والبصائر 1/ 412.

(3) قال الميداني: يضرب للمضطر جدا، والمعنى: ما ألجأك إليها إلا شرّ، أي: فاقة وفقر، وذلك أن العرقوب لا مخّ له، وإنما يحوج إليه من لا يقدر على شيء. انظر: مجمع الأمثال 1/ 358، وفي اللسان: عراقيب الأمور: عظامها، وصعابها وما دخل من اللبس فيها، وأمثال أبي عبيد ص 312.

(4) هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى، وشطره:

وسار جاء معتمدا إلينا

وهو في ديوانه ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت