فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 1755

{قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ(120)}

(هوى)

الْهَوَى: ميل النفس إلى الشهوة. ويقال ذلك للنّفس المائلة إلى الشّهوة، وقيل: سمّي بذلك لأنّه يَهْوِي بصاحبه في الدّنيا إلى كلّ داهية، وفي الآخرة إلى الهَاوِيَةِ، وَالْهُوِيُّ: سقوط من علو إلى سفل، وقوله عزّ وجلّ: {فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ} [القارعة/ 9] قيل: هو مثل قولهم: هَوَتْ أمّه أي: ثكلت.

وقيل: معناه مقرّه النار،

والْهَاوِيَةُ: هي النار، وقيل: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ} [إبراهيم/ 43] أي: خالية كقوله: {وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا} [القصص/ 10] وقد عظّم الله تعالى ذمّ اتّباع الهوى، فقال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ} [الجاثية/ 23] ، {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى} [ص/ 26] ، {وَاتَّبَعَ هَواهُ} [الأعراف/ 176] وقوله: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ} [البقرة/ 120] فإنما قاله بلفظ الجمع تنبيها على أنّ لكلّ واحد هوى غير هوى الآخر، ثم هوى كلّ واحد لا يتناهى، فإذا اتّباع أهوائهم نهاية الضّلال والحيرة، وقال عزّ وجلّ: {وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الجاثية/ 18] ، {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ} [الأنعام/ 71] أي: حملته على اتّباع الهوى. وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا [المائدة/ 77] ، {قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ} [الأنعام/ 56] ، {وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ} [الشورى/ 15] ، {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ} [القصص/ 50]

والهُوِيُّ: ذهاب في انحدار، والْهَوِيُّ: ذهاب في ارتفاع، قال الشاعر:

يَهْوِي محارمها هويّ الأجدل «1»

والْهَوَاءُ: ما بين الأرض والسماء، وقد حمل على ذلك قوله: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ} [إبراهيم/ 43] إذ هي بمنزلة الهواء في الخلاء. ورأيتهم يتهاوون في المَهْوَاةِ أي: يتساقطون بعضهم في أثر بعض، وَأَهْواهُ، أي: رفعه في الهواء وأسقطه، قال تعالى: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى} [النجم/ 53] .

(1) العجز في البصائر 5/ 360 دون نسبة من المحقق، وأساس البلاغة (هوى) ، دون نسبة أيضا. وشطره الأول:

وإذا رميت به الفجاج رأيته وهو لأبي كبير الهذلي، في ديوان الهذليين 2/ 94، والمجمل 4/ 893. [استدراك] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت