(حلَّ)
أصل الحَلّ: حلّ العقدة، ومنه قوله عزّ وجلّ: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي} [طه/ 27] ، وحَللْتُ: نزلت، أصله من حلّ الأحمال عند النزول، ثم جرّد استعماله للنزول، فقيل:
حَلَّ حُلُولًا، وأَحَلَّهُ غيره، قال عزّ وجلّ: {أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دارِهِمْ} [الرعد/ 31] ، {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ} [إبراهيم/ 28] ، ويقال: حَلَّ الدّين: وجب أداؤه، والحِلَّة: القوم النازلون، وحيّ حِلَال مثله، والمَحَلَّة: مكان النزول، وعن حلّ العقدة استعير قولهم:
حَلَّ الشيء حلالًا، قال الله تعالى: {وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا} [المائدة/ 88] ، وقال تعالى: {هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ} [النحل/ 116] ، {ومن الحُلُول أَحَلَّت الشاة: نزل اللبن في ضرعها، وقال تعالى: حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة/ 196] ، {وأَحَلَّ الله كذا، قال تعالى: أُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ} [الحج/ 30] ، وقال تعالى: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ ... } الآية. [الأحزاب/ 50] ، فإِحْلَال الأزواج هو في الوقت، لكونهنّ تحته، وإحلال بنات العم وما بعدهنّ إحلال التزوج بهنّ، وبلغ الأجل محلّه، ورجل حَلالٌ ومُحِلُّ: إذا خرج من الإحرام، أو خرج من الحرم، قال عزّ وجلّ: {وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا} [المائدة/ 2] ، وقال تعالى: {وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ} [البلد/ 2] ، أي: حلال، وقوله عزّ وجلّ: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ} [التحريم/ 2] ، أي: بيّن ما تَنْحَلُّ به عقدة أيمانكم من الكفّارة، وروي:
«لا يموت للرجل ثلاثة من الأولاد فتمسّه النّار إلا تحلّة القسم» «1»
أي: قدر ما يقول إن شاء الله تعالى، وعلى هذا قول الشاعر:
وقعهنّ الأرض تحليل «2»
أي: عدوهنّ سريع، لا تصيب حوافرهن الأرض من سرعتهن إلا شيء يسير مقدار أن يقول القائل: إن شاء الله. والحَلِيل: الزوج، إمّا لحلّ كلّ واحد منهما إزاره للآخر، وإمّا لنزوله معه، وإمّا لكونه حلالا له، ولهذا يقال لمن يحالّك أي: لمن ينزل معك: حَلِيل، والحَلِيلَةُ:
الزوجة، وجمعها حَلَائِل، قال الله تعالى: {وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} [النساء/ 23] ، والحُلَّة: إزار ورداء، والإحليل:
مخرج البول لكونه محلول العقدة.
(1) الحديث أخرجه البخاري في الأيمان والنذور 11/ 472، ومسلم في البر والصلة (2632) ، وانظر: شرح السنة 5/ 451، وهو في الموطأ كتاب الجنائز، بشرح الزرقاني 2/ 75.
(2) البيت:
يخفي التراب بأظلاف ثمانية ... في أربع مسّهنّ الأرض تحليل
وهو لعبدة بن الطبيب في المفضليات ص 140.
وقيل البيت:
تخدي على يسرات وهي لاحقة ... كأنما وقعهنّ الأرض تحليل
وهو لكعب بن زهير في ديوانه ص 13، والمجمل 1/ 217.