فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 1755

{أَمَرْنا مُتْرَفِيها ...(16)}

وقوله تعالى: {أَمَرْنا مُتْرَفِيها} [سورة الإسراء/ 16] أي: أمرناهم بالطاعة، وقيل: معناه:

كثّرناهم.

وقال أبو عمرو: لا يقال: أمرت بالتخفيف في معنى كثّرت، وإنما يقال: أمّرت وآمرت.

وقال أبو عبيدة: قد يقال: أمرت «1» بالتخفيف نحو: «خير المال مهرة مأمورة وسكّة مأبورة» «2» وفعله: أمرت.

وقرئ: (أَمَّرْنَا) «3» أي: جعلناهم أمراء، وكثرة الأمراء في القرية الواحدة سبب لوقوع هلاكهم، ولذلك قيل: لا خير في كثرة الأمراء، وعلى هذا حمل قوله تعالى: {وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها} [سورة الأنعام/ 123] ، وقرئ: (آمَرْنَا) «4» بمعنى: أكثرنا.

والائْتِمَارُ: قبول الأمر، ويقال للتشاور: ائتمار لقبول بعضهم أمر بعض فيما أشار به.

قال تعالى: {إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ} [سورة القصص/ 20] .

قال الشاعر:

وآمرت نفسي أيّ أمريّ أفعل

(1) راجع: مجاز القرآن 1/ 373، والغريبين 1/ 85، وتفسير القرطبي 10/ 233.

(2) الحديث أخرجه أحمد في مسنده 3/ 468، وفيه: «خير مال المرء له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة» . ورجال إسناده ثقات، واختلف في صحبة سويد، قال ابن حبان: يروي المراسيل لكن جاء في رواية: سمعت رسول الله يقول، ففيها إثبات السماع: انظر: الإصابة 2/ 101، ومجمع الزوائد 5/ 261.

المأمورة: الكثيرة، والسكة: الطريقة من النخل، المأبورة: الملقّحة.

(3) وهي قراءة الحسن ومجاهد وأبي عثمان النهدي وأبي رجاء وأبي العالية، وهي قراءة شاذة.

(4) وهي قراءة يعقوب، ورويت عن ابن كثير وأبي عمرو وعاصم من غير طريق الطيبة. راجع: الإتحاف ص 282.

(5) هذا عجز بيت لكعب بن زهير، وشطره الأول:

أنخت قلوصي واكتلأت بعينها

وهو في ديوانه ص 55، والحجة في القراءات للفارسي 1/ 319، وأساس البلاغة (كلأ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت