فهرس الكتاب

الصفحة 1252 من 1755

{يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ(104)}

(طوى)

طَوَيْتُ الشيءَ طَيًّا، وذلك كَطَيِّ الدَّرَجِ وعلى ذلك قوله: {يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِ} [الأنبياء/ 104] ، ومنه: طَوَيْتُ الفلاةَ، ويعبّر بِالطَّيِّ عن مُضِيِّ العمر. يقال: طَوَى اللهُ عُمرَهُ، قال الشاعر:

طَوَتْكَ خطوبُ دهرك بعد نشر «1»

وقوله تعالى: {وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر/ 67] ، يصحّ أن يكون من الأوّل، وأن يكون من الثاني، والمعنى: مهلكات. وقوله: {إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً} [طه/ 12] ، قيل: هو اسم الوادي الذي حصل فيه «2» ، وقيل: إن ذلك جعل إشارة إلى حالة حصلت له على طريق الاجتباء، فكأنّه طَوَى عليه مسافةً لو احتاج أن ينالها في الاجتهاد لبعد عليه، وقوله: {إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً} [طه/ 12] ، قيل: هو اسم أرض، فمنهم من يصرفه، ومنهم من لا يصرفه، وقيل: هو مصدر طَوَيْتُ، فيصرف ويفتح أوّله ويكسر «3» ، نحو: ثنى وثنى، ومعناه: ناديته مرّتين «4» ، والله أعلم.

(1) الشطر لدعبل الخزاعي، وعجزه:

كذاك خطوبه نشرا وطيّا

وهو في الكامل 1/ 238، وسيأتي مزيد الكلام عليه في مادة (نشر) .

(2) وهذا قول ابن عباس كما أخرجه عنه ابن المنذر وابن أبي حاتم. الدر المنثور 5/ 559.

(3) قرأ طُوىً بضم الطاء والتنوين ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف، وقرأ الباقون بالضم بلا تنوين. انظر:

الإتحاف ص 302.

(4) أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال: واد بفلسطين قدّس مرتين.

وعن قتادة قال: واد قدّس مرتين، واسمه طوى. الدر المنثور 5/ 559 - 560.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت