(حصا)
الإحصاء: التحصيل بالعدد، يقال: قد أحصيت كذا، وذلك من لفظ الحصا، واستعمال ذلك فيه من حيث إنهم كانوا يعتمدونه بالعدّ كاعتمادنا فيه على الأصابع، قال الله تعالى: {وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [الجن/ 28] ، أي: حصّله وأحاط به.
وقال صلّى الله عليه وسلم: «من أحصاها دخل الجنّة» «1» وقال: «نفس تنجيها خير لك من إمارة لا تحصيها» «2» أي: تريحها من العذاب، أي: أن تشتغل بنفسك خير لك من أن تشتغل بالإمارة.
وقال تعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل/ 20] ، وروي: «استقيموا ولن تحصوا» «4»
أي: لن تحصلوا ذلك، ووجه تعذّر إحصائه وتحصيله هو أنّ الحقّ واحد، والباطل كثير بل الحقّ بالإضافة إلى الباطل كالنقطة بالإضافة إلى سائر أجزاء الدائرة، وكالمرمى من الهدف، فإصابة ذلك شديدة، وإلى هذا أشار ما روي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال: «شيّبتني هود وأخواتها» ، فسئل: ما الذي شيّبك منها؟ فقال: قوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ} «4» ، وقال أهل اللغة:
(لن تحصوا) أي: لا تحصوا ثوابه.
(1) الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إنّ لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحبّ الوتر» .
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبّان والطبراني والبيهقي في الأسماء والصفات.
انظر: الدر المنثور 3/ 613، والأسماء والصفات ص 13، وسنن ابن ماجة 2/ 1269، وفتح الباري 5/ 262 في الشروط، ومسلم (2677) ، والمسند 2/ 258.
(2) الحديث عن عبد الله بن عمر قال: جاء حمزة بن عبد المطلب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، اجعلني على شيء أعيش به، فقال رسول الله: «يا حمزة نفسك تحييها أحبّ إليك أم نفس تميتها» ؟ قال: بل نفس أحييها، قال: «عليك بنفسك» أخرجه أحمد في مسنده 2/ 175 وفي إسناده ابن لهيعة، وانظر الترغيب والترهيب. [ ]
(3) الحديث عن ثوبان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أنّ خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» . الحديث صحيح، أخرجه مالك في الموطأ 1/ 34 في الطهارة، وأحمد في مسنده 5/ 280، وابن ماجة 1/ 101، والحاكم في المستدرك 1/ 130، وانظر: شرح السنة 1/ 327.
(4) الحديث أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» عن أبي علي السري رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلّى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله روي عنك أنك قلت: شيبتني هود؟ قال: «نعم» ، فقلت: ما الذي شيّبك منه، قصص الأنبياء وهلاك الأمم؟ قال: «لا ولكن قوله: {فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ» .} [آية 112] .