فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 1755

{بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(28)}

(رد)

الرَّدُّ: صرف الشيء بذاته، أو بحالة من أحواله، يقال: رَدَدْتُهُ فَارْتَدَّ، قال تعالى: {وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام/ 147] ، فمن الرّدّ بالذّات قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام/ 28] ، {ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ} [الإسراء/ 6] ، وقال: {رُدُّوها عَلَيَ} [ص/ 33] ، وقال: {فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ} [القصص/ 13] ، {يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ} [الأنعام/ 27] ، ومن الرّدّ إلى حالة كان عليها قوله: {يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ} [آل عمران/ 149] ، وقوله: {وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس/ 107] ، أي: لا دافع ولا مانع له، وعلى ذلك: عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ [هود/ 76] ، {ومن هذا الرَّدُّ إلى الله تعالى، نحو قوله: وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْها مُنْقَلَبًا} [الكهف/ 36] ، {ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ} [الجمعة/ 8] ، {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ} [الأنعام/ 62] ، {فالرّدّ كالرّجع في قوله: ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة/ 28] ، ومنهم من قال: في الرَّدُّ قولان: أحدهما ردّهم إلى ما أشار إليه بقوله: {مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ} [طه/ 55] ،

والثاني: ردّهم إلى الحياة المشار إليها بقوله: {وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى} [طه/ 55] ، فذلك نظر إلى حالتين كلتاهما داخلة في عموم اللفظ. وقوله تعالى: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ} [إبراهيم/ 9] ، قيل: عضّوا الأنامل غيظا، وقيل: أومأوا إلى السّكوت وأشاروا باليد إلى الفم، وقيل: ردّوا أيديهم في أفواه الأنبياء فأسكتوهم، واستعمال الرّدّ في ذلك تنبيها أنهم فعلوا ذلك مرّة بعد أخرى. وقوله تعالى: {لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّارًا} [البقرة/ 109] ،

أي: يرجعونكم إلى حال الكفر بعد أن فارقتموه، وعلى ذلك قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ} [آل عمران/ 100] ،

والارْتِدَادُ والرِّدَّةُ: الرّجوع في الطّريق الذي جاء منه، لكن الرّدّة تختصّ بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ} [محمد/ 25] ، وقال: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} [المائدة/ 54] ، وهو الرّجوع من الإسلام إلى الكفر، وكذلك: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ} [البقرة/ 217] ، وقال عزّ وجلّ: {فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا} [الكهف/ 64] ، {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى} [محمد/ 25] ، وقال تعالى: {وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا} [الأنعام/ 71] ، وقوله تعالى: {وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ} [المائدة/ 21] ، أي: إذا تحقّقتم أمرا وعرفتم خيرا فلا ترجعوا عنه.

وقوله عزّ وجلّ: {فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا} [يوسف/ 96] ، أي: عاد إليه البصر، ويقال: رَدَدْتُ الحكم في كذا إلى فلان: فوّضته إليه، قال تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ} [النساء/ 83] ، وقال: {فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء/ 59] ، ويقال: رَادَّهُ في كلامه. وقيل في الخبر: «البيّعان يَتَرَادَّانِ» «1» أي: يردّ كلّ واحد منهما ما أخذ، ورَدَّةُ الإبل: أن تَتَرَدَّدَ إلى الماء، وقد أَرَدَّتِ النّاقة «2» ، واسْتَرَدَّ المتاع: استرجعه.

(1) أخرجه مالك في المدونة بلاغا 4/ 188، وأحمد 1/ 466، وابن الجارود في المنتقى ص 159. [ ]

(2) قال في اللسان: الرّدّة: أن تشرب الإبل الماء عللا فترتدّ الألبان في ضروعها. وأردّت الناقة: ورمت أرفاغها وحياؤها من شرب الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت