فهرس الكتاب
(بنى)
يقال: بَنَيْتُ أَبْنِي بِنَاءً وبِنْيَةً وبِنًى. قال عزّ وجلّ: {وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا} [النبأ/ 12] .
والبِنَاء: اسم لما يبنى بناء، قال تعالى: {لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ} [الزمر/ 20] ، والبَنِيَّة يعبر بها عن بيت الله تعالى «1» . قال تعالى: {وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ} [الذاريات/ 47] ، {وَالسَّماءِ وَما بَناها} [الشمس/ 5] ، والبُنيان واحد لا جمع، لقوله تعالى: {لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ} [التوبة/ 110] ، وقال: {كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف/ 4] ، {قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا} [الصافات/ 97] ،
وقال بعضهم: بُنْيَان جمع بُنْيَانَة، فهو مثل: شعير وشعيرة، وتمر وتمرة، ونخل ونخلة، وهذا النحو من الجمع يصح تذكيره وتأنيثه.
و (ابْنُ) أصله: بنو، لقولهم في الجمع:
أَبْنَاء، وفي التصغير: بُنَيّ، قال تعالى: {يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ} [يوسف/ 5] ، {يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات/ 102] ، {يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ} [لقمان/ 13] ، يا بنيّ لا تعبد الشيطان، وسماه بذلك لكونه بناء للأب، فإنّ الأب هو الذي بناه وجعله الله بناء في إيجاده، ويقال لكلّ ما يحصل من جهة شيء أو من تربيته، أو بتفقده أو كثرة خدمته له أو قيامه بأمره: هو ابنه، نحو: فلان ابن الحرب، وابن السبيل للمسافر، وابن الليل، وابن العلم، قال الشاعر:
أولاك بنو خير وشرّ كليهما «2»
وقال تعالى: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} [هود/ 45] ، {إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ} [يوسف/ 81] ، وجمع ابْن: أَبْنَاء وبَنُون، قال عزّ وجل: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} [النحل/ 72] ، وقال عزّ وجلّ: {يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ} [يوسف/ 67] ، {يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف/ 31] ، {يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ} [الأعراف/ 27] ، ويقال في مؤنث ابن: ابْنَة وبِنْت، وقوله تعالى: {هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} [هود/ 78] ، وقوله: {لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ} [هود/ 79] ، فقد قيل: خاطب بذلك أكابر القوم وعرض عليهم بناته «3» لا أهل قريته كلهم، فإنه محال أن يعرض بنات له قليلة على الجمّ الغفير، وقيل: بل أشار بالبنات إلى نساء أمته، وسماهنّ بنات له لكون كلّ نبيّ بمنزلة الأب لأمته، بل لكونه أكبر وأجل الأبوين لهم كما تقدّم في ذكر الأب، وقوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ} [النحل/ 57] ، هو قولهم عن الله: إنّ الملائكة بنات الله.
(1) العين 8/ 382.
(2) هذا شطر بيت، وعجزه:
جميعا ومعروف ألمّ ومنكر
ونسبه الجاحظ للعتبي، واسمه محمد بن عبد الله وهو وهم ولم يعلّق عليه المحقق هارون، والبيت في الحيوان 2/ 89، [استدراك] والصناعتين ص 59.
والصحيح أنّ البيت لمسافع بن حذيفة العبسي، وهو في شرح الحماسة للتبريزي 3/ 24، والخزانة 5/ 71، ومثلث البطليوسي 1/ 340.
(3) وهذا قول حذيفة بن اليمان فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم. وانظر: الدر المنثور 4/ 458.