فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 1755

{فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ(47)}

(بشر)

البَشَرَة: ظاهر الجلد، والأدمة: باطنه، كذا قال عامّة الأدباء، وقال أبو زيد بعكس ذلك «1» ، وغلّطه أبو العباس وغيره، وجمعها: بَشَرٌ وأَبْشَارٌ، وعبّر عن الإنسان بالبَشَر اعتبارا بظهور جلده من الشعر، بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الشعر أو الوبر، واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع، وثني فقال تعالى: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ} [المؤمنون/ 47] .

وخصّ في القرآن كلّ موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر، نحو: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَرًا} [الفرقان/ 54] ، وقال عزّ وجل: {إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ} [ص/ 71] ، {ولمّا أراد الكفار الغضّ من الأنبياء اعتبروا ذلك فقالوا: إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر/ 25] ، وقال تعالى: {أَبَشَرًا مِنَّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ} [القمر/ 24] ، {ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا} [يس/ 15] ، {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا} [المؤمنون/ 47] ، {فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا} [التغابن/ 6] ، وعلى هذا قال: {إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [الكهف/ 110] ، تنبيها أنّ الناس يتساوون في البشرية، وإنما يتفاضلون بما يختصون به من المعارف الجليلة والأعمال الجميلة، ولذلك قال بعده: {يُوحى إِلَيَّ} [الكهف/ 110] ، {تنبيها أني بذلك تميّزت عنكم. وقال تعالى: لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} [مريم/ 20] فخصّ لفظ البشر، وقوله: {فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم/ 17] فعبارة عن الملائكة، ونبّه أنه تشبّح لها وتراءى لها بصورة بشر، وقوله تعالى: {ما هذا بَشَرًا} [يوسف/ 31] فإعظام له وإجلال وأنه أشرف وأكرم من أن يكون جوهره جوهر البشر.

وبَشَرْتُ الأديم: أصبت بشرته، نحو: {أنفته ورجلته، ومنه: بَشَرَ الجراد الأرض إذا أكلته، والمباشرة: الإفضاء بالبشرتين، وكنّي بها عن الجماع في قوله: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ} [البقرة/ 187] ، وقال تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة/ 187] .

وفلان مُؤْدَم مُبْشَر «2» ، أصله من قولهم: أَبْشَرَهُ الله وآدمه، أي: جعل له بشرة وأدمة محمودة، ثم عبّر بذلك عن الكامل الذي يجمع بين الفضيلتين الظاهرة والباطنة.

وقيل معناه: جمع لين الأدمة وخشونة البشرة، وأَبْشَرْتُ الرجل وبَشَّرْتُهُ وبَشَرْتُهُ: أخبرته بسارّ بسط بشرة وجهه، وذلك أنّ النفس إذا سرّت انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجر، وبين هذه الألفاظ فروق، فإنّ بشرته عامّ، وأبشرته نحو: أحمدته، وبشّرته على التكثير، وأبشر يكون لازما ومتعديا، يقال: بَشَرْتُهُ فَأَبْشَرَ، أي: اسْتَبْشَرَ، وأَبْشَرْتُهُ، وقرئ: يُبَشِّرُكَ [آل عمران/ 39] ويبشرك «3» ويبشرك «4» ، قال الله عزّ وجلّ: {لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ} [الحجر/ 53 - 54] .

واستبشر: إذا وجد ما يبشّره من الفرح، قال تعالى: {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ} [آل عمران/ 170] ، {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} [آل عمران/ 171] ، وقال تعالى: {وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ} [الحجر/ 67] .

(1) ذكر قوله الأزهري في تهذيبه 11/ 360، والذي غلّطه ثعلب.

(2) قال ابن منظور: وفي الصحاح: فلان مؤدم مبشر: إذا كان كاملا من الرجال.

(3) وهي قراءة حمزة والكسائي بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين. [ ]

(4) وهي قراءة شاذة، وانظر الحجة للقراء السبعة 3/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت