فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 1755

ويقال للخبر السارّ: البِشارة والبُشْرَى، قال تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ} [يونس/ 64] ، وقال تعالى: {لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ} [الفرقان/ 22] ، {وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى} [هود/ 69] ، {يا بُشْرى هذا غُلامٌ} [يوسف/ 19] ، {وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى} [الأنفال/ 10] .

والبشير: المُبَشِّر، قال تعالى: {فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا} [يوسف/ 96] ، {فَبَشِّرْ عِبادِ} [الزمر/ 17] ، {وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ} [الروم/ 46] ، أي: تبشّر بالمطر.

وقال صلّى الله عليه وسلم: «انقطع الوحي ولم يبق إلا المبشّرات، وهي الرؤيا الصالحة، يراها المؤمن أو ترى له» «1» وقال تعالى: {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ} [يس/ 11] ، وقال: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران/ 21] ، {بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ} [النساء/ 138] ، {وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ} [التوبة/ 3] فاستعارة ذلك تنبيه أنّ أسرّ ما يسمعونه الخبر بما ينالهم من العذاب، وذلك نحو قول الشاعر:

تحيّة بينهم ضرب وجيع

«2» ويصحّ أن يكون على ذلك قوله تعالى: {قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} [إبراهيم/ 30] ، وقال عزّ وجل: {وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} [الزخرف/ 17] .

ويقال: أَبشرَ، أي: وجد بشارة، نحو: أبقل وأمحل، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [فصلت/ 30] ، وأبشرت الأرض: حسن طلوع نبتها، ومنه قول ابن مسعود رضي الله عنه: (من أحبّ القرآن فليبشر) «3» أي: فليسرّ.

قال الفرّاء: إذا ثقّل فمن البشرى، وإذا خفّف فمن السرور يقال: بَشَرْتُهُ فَبَشَرَ، نحو: جبرته فجبر، وقال سيبويه «4» : فَأَبْشَرَ، قال ابن قتيبة «5» : هو من بشرت، الأديم، إذا رقّقت وجهه، قال: ومعناه فليضمّر نفسه، كما روي: «إنّ وراءنا عقبة لا يقطعها إلا الضّمر من الرّجال» «6» ، وعلى الأول قول الشاعر:

(1) الحديث صحيح أخرجه البخاري 2/ 331، ومسلم (479) وفيه «ذهبت النبوة وبقيت المبشّرات» ، وأخرجه ابن ماجة 1/ 1283، وانظر: شرح السنة 12/ 204.

(2) هذا عجز بيت لعمرو بن معديكرب، وصدره:

وخيل قد دلفت لها بخيل

وهو في البصائر 2/ 201، وخزانة الأدب 9/ 252، وديوانه ص 149، والممتع ص 260، والخصائص 1/ 368.

(3) أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 133 وانظره: في الغريبين 1/ 180، واللسان (بشر) ، والنهاية 1/ 129.

(4) الكتاب 2/ 235.

(5) في غريب الحديث 2/ 234.

(6) راجع: اللسان (بشر) 4/ 60. الحديث أخرجه ابن مردويه والطبراني عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «إنّ أمامكم عقبة كؤدا لا يجوزها المثقلون، فأنا أريد أن أتخفف لتلك العقبة» وإسناده صحيح. راجع: الدر المنثور 8/ 523، والترغيب والترهيب 4/ 85. وأسباب ورود الحديث 2/ 42 وأخرجه البزار بلفظ: «إن بين أيديكم عقبة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت