فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1755

{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ(112)}

(ذوق)

الذّوق: وجود الطعم بالفم، وأصله فيما يقلّ تناوله دون ما يكثر، فإنّ ما يكثر منه يقال له:

الأكل، واختير في القرآن لفظ الذّوق في العذاب، لأنّ ذلك - وإن كان في التّعارف للقليل - فهو مستصلح للكثير، فخصّه بالذّكر ليعمّ الأمرين، وكثر استعماله في العذاب، نحو: {لِيَذُوقُوا الْعَذابَ} [النساء/ 56] ، {وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ} [السجدة/ 20] ، {فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [الأنفال/ 35] ، {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان/ 49] ، {إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ} [الصافات/ 38] ، {ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ} [الأنفال/ 14] ، {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ} [السجدة/ 21] ، وقد جاء في الرّحمة نحو: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً} [هود/ 9] ، {وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ} [هود/ 10] ، ويعبّر به عن الاختبار، فيقال: أَذَقْتُهُ كذا فذاق، ويقال: فلان ذاق كذا، وأنا أكلته «1» ، أي: خبرته فوق ما خبر، وقوله: {فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} [النحل/ 112] ، فاستعمال الذّوق مع اللّباس من أجل أنه أريد به التّجربة والاختبار، أي: فجعلها بحيث تمارس الجوع والخوف، وقيل: إنّ ذلك على تقدير كلامين، كأنه قيل: أذاقها طعم الجوع والخوف، وألبسها لباسهما. وقوله: {وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً} [الشورى/ 48] ، فإنه استعمل في الرّحمة الإذاقة، وفي مقابلتها الإصابة، فقال: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ [الشورى/ 48] ، تنبيها على أنّ الإنسان بأدنى ما يعطى من النّعمة يأشر ويبطر، إشارة إلى قوله: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى} [العلق/ 6 - 7] .

(1) قال الزمخشري: ومن المجاز: ذقت النّاس وأكلتهم، ووزنتهم وكلتهم، فما استطبت طعومهم، ولا استرجحت حلومهم. انظر: الأساس ص 147 مادة: ذوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت