فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 1755

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ ...(93)}

(غمر)

أصل الغَمْرِ: إزالة أثر الشيء، ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل أثر سيله، غَمْرٌ وغَامِرٌ، قال الشاعر:

والماء غَامِرُ جدّادها «1» .

وبه شبّه الرّجل السّخيّ، والفرس الشّديد العدو، فقيل لهما: غَمْرٌ كما شبّها بالبحر، والغَمْرَةُ: معظم الماء الساترة لمقرّها، وجعل مثلا للجهالة التي تَغْمُرُ صاحبها، وإلى نحوه أشار بقوله: {فَأَغْشَيْناهُمْ} [يس/ 9] ، ونحو ذلك من الألفاظ قال: {فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ} [المؤمنون/ 54] ، {الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ} [الذاريات/ 11] ،

وقيل للشَّدائِد: غَمَرَاتٌ. قال تعالى: {فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ} [الأنعام/ 93] ، ورجل غَمْرٌ، وجمعه: أَغْمَارٌ.

والغِمْرُ: الحقد المكنون «2» ، وجمعه غُمُورٌ والْغَمَرُ: ما يَغْمَرُ من رائحة الدّسم سائر الرّوائح، وغَمِرَتْ يده، وغَمِرَ عِرْضُهُ: دنس، ودخل في غُمَارِ الناس وخمارهم، أي: الذين يَغْمُرُونَ.

والْغُمْرَةُ: ما يطلى به من الزّعفران، وقد تَغَمَّرْتُ بالطّيب، وباعتبار الماء قيل للقدح الذي يتناول به الماء: غُمَرٌ، ومنه اشتقّ: تَغَمَّرْتُ: إذا شربت ماء قليلا، وقولهم: فلان مُغَامِرٌ: إذا رمى بنفسه في الحرب، إمّا لتوغّله وخوضه فيه كقولهم يخوض الحرب، وإمّا لتصوّر الغَمَارَةِ منه، فيكون وصفه بذلك كوصفه بالهوج «3» ونحوه.

(1) هذا عجز بيت للأعشى، وشطره: [أضاء مظلّته بالسراج]

من قصيدة له يمدح بها سلامة بن يزيد الحميري، ومطلعها:

أجدّك لم تغتمض ليلة ... فترقدها مع رقّادها

وهو في ديوانه ص 59، والمحكم 7/ 138.

(2) قال الراجز في نظم مثلث قطرب:

الغمر ماء غزرا ... والغمر حقد سترا

والغمر ذو جهل سرى ... فيه ولم يجرّب

(3) قال ابن منظور: والمغامر الذي رمى بنفسه في الأمور المهلكة، وقيل: هو من الغمر، وهو الحقد. اللسان (غمر) .

والهوج: الحمق، والأهوج: الذي يرمي بنفسه في الحرب، على التشبيه بذلك. اللسان (هوج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت