فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 1755

{ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا(27)}

(أثر)

أَثَرُ الشيء: حصول ما يدلّ على وجوده، يقال: أثر وأثّر، والجمع: الآثار. قال الله تعالى: {ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا} «1» [سورة الحديد/ 27] ، {وَآثارًا فِي الْأَرْضِ} [سورة غافر/ 21] ، وقوله: {فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ} [سورة الروم/ 50] .

ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدّم: آثار، نحو قوله تعالى: {فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ} [سورة الصافات/ 70] ، وقوله: {هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي} [سورة طه/ 84] .

ومنه: سمنت الإبل على أثارةٍ «2» ، أي: على أثر من شحم، وأَثَرْتُ البعير: جعلت على خفّه أُثْرَةً، أي: علامة تؤثّر في الأرض ليستدل بها على أثره، وتسمّى الحديدة التي يعمل بها ذلك المئثرة.

وأَثْرُ السيف: جوهره وأثر جودته، وهو الفرند، وسيف مأثور. وأَثَرْتُ العلم: رويته «3» ، آثُرُهُ أَثْرًا وأَثَارَةً وأُثْرَةً، وأصله: تتبعت أثره.

{أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ} [سورة الأحقاف/ 4] ، وقرئ: (أثرة) «4» وهو ما يروى أو يكتب فيبقى له أثر.

والمآثر: ما يروى من مكارم الإنسان، ويستعار الأثر للفضل، والإيثار للتفضل ومنه:

آثرته، وقوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ} [سورة الحشر/ 9] وقال: {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا} [سورة يوسف/ 91] و {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا} [سورة الأعلى/ 16] .

وفي الحديث: «سيكون بعدي أثرة» «5» أي: يستأثر بعضكم على بعض.

والاستئثار: التفرّد بالشيء من دون غيره، وقولهم: استأثر الله بفلان، كناية عن موته، تنبيه أنّه ممّن اصطفاه وتفرّد تعالى به من دون الورى تشريفًا له. ورجل أَثِرٌ: يستأثر على أصحابه.

وحكى اللحياني: خذه آثرًا ما، وإثرًا ما، وأثر ذي أثير.

(1) وفي أ «وقفّينا» وهو خطأ.

(2) انظر: لسان العرب (أثر) 6/ 7، ومجمل اللغة 1/ 87.

(3) قال ابن فارس: وأثرت الحديث، أي: ذكرته عن غيرك.

(4) وهي قراءة شاذة قرأ بها السّلمي والحسن وأبو رجاء.

قال ابن منظور: فمن قرأ «أثارة» فهو المصدر، مثل السماحة، ومن قرأ «أثرة» فإنه بناه على الأثر، كما قيل:

قترة.

راجع تفسير القرطبي 16/ 182، ولسان العرب 4/ 7.

(5) الحديث عن أسيد بن حضير أنّ رجلًا من الأنصار قال: يا رسول الله ألا تستعملني كما استعملت فلانًا؟ قال:

«ستلقون بعدي أثره فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» . وهو صحيح أخرجه البخاري، راجع فتح الباري 7/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت