(عز)
العِزَّةُ: حالةٌ مانعة للإنسان من أن يغلب. من قولهم: أرضٌ عَزَازٌ. أي: صُلْبةٌ. قال تعالى: {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء/ 139] .
وتَعَزَّزَ اللّحمُ: اشتدّ وعَزَّ، كأنه حصل في عَزَازٍ يصعب الوصول إليه، كقولهم: تظلّف أي: حصل في ظلف من الأرض «1» ، وَالعَزيزُ: الذي يقهر ولا يقهر. قال تعالى: {إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [العنكبوت/ 26] ، {يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا} [يوسف/ 88] ، قال: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون/ 8] ، {سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ} [الصافات/ 180] ، فقد يمدح بالعِزَّةِ تارة كما ترى، ويذمّ بها تارة كَعِزَّةِ الكفّارِ. قال: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ} [ص/ 2] .
ووجه ذلك أن العِزَّةَ التي لله ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية التي هي العِزَّةُ الحقيقيّة، والعِزَّةُ التي هي للكافرين هي التَّعَزُّزُ، وهو في الحقيقة ذلّ كما قال عليه الصلاة والسلام: «كلّ عِزٍّ ليس بالله فهو ذُلٌّ» «2»
وعلى هذا قوله: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} [مريم/ 81] ، أي: ليتمنّعوا به من العذاب، وقوله: {مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر/ 10] ، معناه: من كان يريد أن يَعِزَّ يحتاج أن يكتسب منه تعالى العِزَّةَ فإنها له، وقد تستعار العِزَّةُ للحميّة والأنفة المذمومة، وذلك في قوله: {أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ} [البقرة/ 206] ، وقال: {تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ} [آل عمران/ 26] . يقال: عَزَّ عَلَيَّ كذا: صَعُبَ، قال: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ} [التوبة/ 128] ، أي: صَعُبَ، وعَزَّهُ كذا: غلبه، وقيل: من عَزَّ بَزَّ. أي: من غلب سلب. قال تعالى: {وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ} [ص/ 23] ، أي: غلبني، وقيل: معناه: صار أَعَزَّ مني في المخاطبة والمخاصمة، وعَزَّ المطرُ الأرضَ:
غلبها، وشاة عَزُوزٌ: قَلَّ دَرُّهَا، وعَزَّ الشيءُ: قَلَّ اعتبارا بما قيل: كلّ موجود مملول، وكلّ مفقود مطلوب، وقوله: {إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ} [فصلت/ 41] ، أي: يصعب مناله ووجود مثله،
والعُزَّى: صَنَمٌ. قال: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} [النجم/ 19] ، واسْتَعَزَّ بفلان: إذا غلب بمرض أو بموت.
(1) الظّلف والظّلف من الأرض: الغليظ الذي لا يؤدي أثرا. انظر: اللسان (ظلف) .
(2) جاء بمعناه عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: من اعتزّ بالعبد أذلّه الله.
أخرجه أحمد في الزهد ص 466، بسند ضعيف.