(رهب)
الرَّهْبَةُ والرُّهْبُ: مخافة مع تحرّز واضطراب، قال: {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً} [الحشر/ 13] ، وقال: {جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ} [القصص/ 32] ، وقرئ: مِنَ الرَّهْبِ «1» ، أي: الفزع.
قال مقاتل: خرجت ألتمس تفسير الرّهب، فلقيت أعرابيّة وأنا آكل، فقالت: يا عبد الله، تصدّق عليّ، فملأت كفّي لأدفع إليها، فقالت: هاهنا في رَهْبِي «2» ، أي: كمّي.
والأوّل أصحّ. قال تعالى: {وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا} [الأنبياء/ 90] ، وقال: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ} [الأنفال/ 60] ، وقوله: {وَاسْتَرْهَبُوهُمْ} [الأعراف/ 116] ، أي: حملوهم على أن يَرْهَبُوا، {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة/ 40] ، أي: فخافون، والتَّرَهُّبُ: التّعبّد، وهو استعمال الرّهبة،
والرَّهْبَانِيّةُ: غلوّ في تحمّل التّعبّد، من فرط الرّهبة. قال: {وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها} [الحديد/ 27] ، والرُّهْبَانُ يكون واحدا، وجمعا، فمن جعله واحدا جمعه على رَهَابِينَ، ورَهَابِنَةٌ بالجمع أليق. والْإِرْهَابُ: فزع الإبل، وإنما هو من: أَرْهَبْتُ. ومنه: الرَّهْبُ «3» من الإبل، وقالت العرب: رَهَبُوتٌ خير من رحموت «4» .
(1) وهي قراءة ابن عامر وأبي بكر وحمزة والكسائي وخلف. وقرأ حفص الرَّهْبِ بسكون الهاء، والباقون: الرَّهْبِ انظر: الإتحاف 342. [ ]
(2) انظر تفسير القرطبي 13/ 284، وعدّ هذا التفسير الكرماني من العجائب. غرائب التفسير 2/ 868.
(3) الرّهب: الناقة المهزولة.
(4) قال الفارابي: رهبوت خير من رحموت، يقول: لأن ترهب خير من أن ترحم. ديوان الأدب 2/ 79، والأمثال ص 309.