فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 1755

{وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ...(36)}

(بعث)

أصل البَعْث: إثارة الشيء وتوجيهه، يقال: بَعَثْتُهُ فَانْبَعَثَ، ويختلف البعث بحسب اختلاف ما علّق به، فَبَعَثْتُ البعير: أثرته وسيّرته، وقوله عزّ وجل: {وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ} [الأنعام/ 36] ، أي: يخرجهم ويسيرهم إلى القيامة، {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} [المجادلة/ 6] ، {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} [التغابن/ 7] ، {ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ} [لقمان/ 28] ، فالبعث ضربان:

-بشريّ، كبعث البعير، وبعث الإنسان في حاجة.

-وإلهي، وذلك ضربان:

-أحدهما: إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع لا عن ليس «1» ، وذلك يختص به الباري تعالى، ولم يقدر عليه أحد.

والثاني: إحياء الموتى، وقد خص بذلك بعض أوليائه، كعيسى صلّى الله عليه وسلم وأمثاله، ومنه قوله عزّ وجل: {فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ} [الروم/ 56] ، يعني: يوم الحشر، وقوله عزّ وجلّ: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ} [المائدة/ 31] ، أي: قيّضه، وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا [النحل/ 36] ، {نحو: أَرْسَلْنا رُسُلَنا} [المؤمنون/ 44] ، وقوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَدًا} [الكهف/ 12] ، {وذلك إثارة بلا توجيه إلى مكان، وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} [النحل/ 84] ، {قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} [الأنعام/ 65] ، وقال عزّ وجلّ: {فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ} [البقرة/ 259] ، وعلى هذا قوله عزّ وجلّ:

وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ [الأنعام/ 60] ، والنوم من جنس الموت فجعل التوفي فيهما، والبعث منهما سواء، وقوله عزّ وجلّ: {وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ} [التوبة/ 46] ، أي: توجههم ومضيّهم.

(1) الليس: اللزوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت