فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 1755

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا(85)}

(روح)

الرَّوْحُ والرُّوحُ في الأصل واحد، وجعل الرّوح اسما للنّفس، قال الشاعر في صفة النار:

فقلت له ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واجعلها لها قيتة قدرا «1»

وذلك لكون النّفس بعض الرّوح كتسمية النوع باسم الجنس، نحو تسمية الإنسان بالحيوان، وجعل اسما للجزء الذي به تحصل الحياة والتّحرّك، واستجلاب المنافع واستدفاع المضارّ، وهو المذكور في قوله: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء/ 85] ، {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر/ 29] ، وإضافته إلى نفسه إضافة ملك، وتخصيصه بالإضافة تشريفا له وتعظيما، كقوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} [الحج/ 26] ، {ويا عِبادِيَ} [الزمر/ 53] ، وسمّي أشراف الملائكة أَرْوَاحًا، نحو: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا} [النبأ/ 38] ، {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ} [المعارج/ 4] ، {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء/ 193] ، سمّي به جبريل، وسمّاه بِرُوحِ القدس في قوله: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ} [النحل/ 102] ، {وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} [البقرة/ 253] ، وسمّي عيسى عليه السلام رُوحًا في قوله: {وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء/ 171] ، وذلك لما كان له من إحياء الأموات، وسمّي القرآن رُوحًا في قوله: {وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا} [الشورى/ 52] ، وذلك لكون القرآن سببا للحياة الأخرويّة الموصوفة في قوله: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ} [العنكبوت/ 64] ، {والرَّوْحُ التّنفّس، وقد أَرَاحَ الإنسان إذا تنفّس. وقوله: فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ} [الواقعة/ 89] ، فالرَّيْحَانُ: ما له رائحة، وقيل: رزق، ثمّ يقال للحبّ المأكول رَيْحَانٌ في قوله: {وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ} [الرحمن/ 12] ،

وقيل لأعرابيّ: إلى أين؟ فقال: أطلب من رَيْحَانِ الله، أي: من رزقه، والأصل ما ذكرنا.

(1) البيت لذي الرّمة من قصيدة له مطلعها:

لقد جشأت نفسي عشية مشرف ... ويوم لوى حزوى فقلت لها صبرا

وتسمى هذه القصيدة أحجية العرب، والبيت في ديوانه ص 246، والبصائر 3/ 103، واللسان (حيا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت