(درى)
الدّراية: المعرفة المدركة بضرب من الحيل، يقال: دَرَيْتُهُ، ودَرَيْتُ به، دِرْيَةً، نحو: فطنة، وشعرة، وادَّرَيْتُ قال الشاعر:
وماذا يدّري الشّعراء منّي ... وقد جاوزت رأس الأربعين «1»
والدَّرِيَّة: لما يتعلّم عليه الطّعن، وللناقة التي ينصبها الصائد ليأنس بها الصّيد، فيستتر من ورائها فيرميه، والمِدْرَى: لقرن الشاة، لكونها دافعة به عن نفسها، وعنه استعير المُدْرَى لما يصلح به الشّعر، قال تعالى: {لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْرًا} [الطلاق/ 1] ، وقال: {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ} [الأنبياء/ 111] ، وقال: {ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ} [الشورى/ 52] ، وكلّ موضع ذكر في القرآن {وَما أَدْراكَ}
، فقد عقّب ببيانه «2» ، نحو {وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ} [القارعة/ 10 - 11] ، {وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ} [القدر/ 2 - 3] ، {وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة/ 3] ، {ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ} [الانفطار/ 18] ، وقوله: {قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ} [يونس/ 16] ، من قولهم: دريت، ولو كان من درأت لقيل: ولا أدرأتكموه.
وكلّ موضع ذكر فيه: {وَما يُدْرِيكَ} لم يعقّبه بذلك، نحو: {وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} [عبس/ 30] ، {وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} [الشورى/ 17] ، والدّراية لا تستعمل في الله تعالى، وقول الشاعر:
لا همّ لا أدري وأنت الدّاري «3»
فمن تعجرف أجلاف العرب «4» .
(1) البيت لسحيم بن وثيل الرياحي. وهو في البصائر 2/ 597، والمجمل 2/ 354، واللسان (درى) .
(2) راجع: الإتقان للسيوطي 1/ 190، وقد نقل هذه القاعدة عن المؤلف ونسبها إليه، وذكرها قبله المبرد في ما اتفق لفظه ص 73.
(3) هذا شطر بيت، وعجزه:
كلّ امرئ منك على مقدار
وهو في اللسان (درى) ، والصحاح (درى) ، والبصائر 2/ 97 بلا نسبة، وهو للعجاج في ديوانه ص 26، والممتع في التصريف لابن عصفور 1/ 29، وتذكرة النحاة لأبي حيان ص 540، وهذا الكلام ذكره المؤلف في الذريعة ص 82.
(4) وذلك لأن أسماء الله توقيفية - أي: يتوقف في إثباتها على الشارع - فلا يصح أن نسمي الله اسما لم يسمّ به نفسه، أو لم يأت في السنة.