فهرس الكتاب
(غرب)
الْغَرْبُ: غيبوبة الشّمس، يقال: غَرَبَتْ تَغْرُبُ غَرْبًا وغُرُوبًا، ومَغْرِبُ الشّمس ومُغَيْرِبَانُهَا. قال تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [الشعراء/ 28] ، {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن/ 17] ، {بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ} [المعارج/ 40] ، وقد تقدّم الكلام في ذكرهما مثنّيين ومجموعين، وقال: {لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} [النور/ 35] ، وقال: {حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ} [الكهف/ 86] ،
وقيل لكلّ متباعد: غَرِيبٌ، ولكلّ شيء فيما بين جنسه عديم النّظير: غَرِيبٌ، وعلى هذا قوله عليه الصلاة والسلام: «بدأ الإسلام غَرِيبًا وسيعود كما بدأ» «1»
وقيل: العلماء غُرَبَاءُ، لقلّتهم فيما بين الجهّال، والغُرَابُ سمّي لكونه مبعدا في الذّهاب. قال تعالى: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ} [المائدة/ 31] ،
وغَارِبُ السّنام لبعده عن المنال، وغَرْبُ السّيف لِغُرُوبِهِ في الضّريبة «2» ، وهو مصدر في معنى الفاعل، وشبّه به حدّ اللّسان كتشبيه اللّسان بالسّيف، فقيل: فلان غَرْبُ اللّسان، وسمّي الدّلو غَرْبًا لتصوّر بعدها في البئر، وأَغْرَبَ الساقي: تناول الْغَرْبَ، والْغَرْبُ: الذّهب «3» لكونه غَرِيبًا فيما بين الجواهر الأرضيّة، ومنه: سهم غَرْبٌ: لا يدرى من رماه. ومنه: نظر غَرْبٌ: ليس بقاصد، و، الْغَرَبُ: شجر لا يثمر لتباعده من الثّمرات، وعنقاء مُغْرِبٌ، وصف بذلك لأنه يقال: كان طيرا تناول جارية فَأَغْرَبَ «4» بها. يقال عنقاء مُغْرِبٌ، وعنقاء مُغْرِبٍ بالإضافة.
والْغُرَابَانِ: نقرتان عند صلوي العجز تشبيها بِالْغُرَابِ في الهيئة، والْمُغْرِبُ: الأبيض الأشفار، كأنّما أَغْرَبَتْ عينُهُ في ذلك البياض. {وَغَرابِيبُ سُودٌ} [فاطر/ 27] ، قيل: جَمْعُ غِرْبِيبٍ، وهو المُشْبِهُ لِلْغُرَابِ في السّواد كقولك: أسود كحلك الْغُرَابِ.
(1) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إنّ الإسلام بدأ غريبا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء. قيل:
ومن الغرباء؟ قال: النزّاع من القبائل».
أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، دون قوله: ومن الغرباء ... إلخ، وأخرجه أحمد 5/ 296.
(2) قال ابن منظور: غرب السيف، أي: كانت تدارى حدّته وتتقى. انظر: اللسان (غرب) .
(3) في اللسان: الغرب: الذهب، وقيل: الفضة.
(4) انظر: ثمار القلوب ص 450، والحيوان 7/ 120، وحياة الحيوان 2/ 87.