فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 1755

{فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا(26)}

(رأى)

رَأَى: عينه همزة، ولامه ياء، لقولهم:

رُؤْيَةٌ، وقد قلبه الشاعر فقال:

وكلّ خليل رَاءَنِي فهو قائل ... من أجلك: هذا هامة اليوم أو غد «1»

وتحذف الهمزة من مستقبله «2» ، فيقال: تَرَى ويَرَى ونَرَى، قال: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا} [مريم/ 26] ، وقال: {أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} [فصلت/ 29] ، وقرئ: أرنا «3» .

والرُّؤْيَةُ: إدراك الْمَرْئِيُّ، وذلك أضرب بحسب قوى النّفس:

والأوّل: بالحاسّة وما يجري مجراها، نحو: {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ} [التكاثر/ 6 - 7] ، {وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ} [الزمر/ 60] ، وقوله: {فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ} [التوبة/ 105] فإنه ممّا أجري مجرى الرّؤية الحاسّة، فإنّ الحاسّة لا تصحّ على الله، تعالى عن ذلك، وقوله: {إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف/ 27] .

والثاني: بالوهم والتّخيّل، نحو: {أَرَى أنّ زيدا منطلق، ونحو قوله: وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا} [الأنفال/ 50] .

والثالث: بالتّفكّر، نحو: {إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ} [الأنفال/ 48] .

والرابع: بالعقل، وعلى ذلك قوله: {ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى} [النجم/ 11] ، {وعلى ذلك حمل قوله: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى} [النجم/ 13] .

ورَأَى إذا عدّي إلى مفعولين اقتضى معنى العلم، نحو: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [سبأ/ 6] ، وقال: {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ} [الكهف/ 39] ، {ويجري (أَرَأَيْتَ) مجرى أخبرني، فيدخل عليه الكاف، ويترك التاء على حالته في التّثنية، والجمع، والتأنيث، ويسلّط التّغيير على الكاف دون التّاء، قال: أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي} [الإسراء/ 62] ، {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ} [الأنعام/ 40] ، وقوله: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى} [العلق/ 9] ، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ} [الأحقاف/ 4] ، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ} [القصص/ 71] ، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ} [الأحقاف/ 10] ، {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا} [الكهف/ 63] ، كلّ ذلك فيه معنى التّنبيه.

والرَّأْيُ: اعتقاد النّفس أحد النّقيضين عن غلبة الظّنّ، وعلى هذا قوله: {يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} [آل عمران/ 13] ، أي: يظنّونهم بحسب مقتضى مشاهدة العين مثليهم، تقول: فعل ذلك رأي عيني، وقيل: رَاءَةَ عيني. والرَّوِيَّةُ والتَّرْوِيَةُ: التّفكّر في الشيء، والإمالة بين خواطر النّفس في تحصيل الرّأي، والْمُرْتَئِي والْمُرَوِّي: المتفكّر، وإذا عدّي رأيت بـ إلى اقتضى معنى النّظر المؤدّي إلى الاعتبار، نحو: {أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ} [الفرقان/ 45] ، وقوله: {بِما أَراكَ اللَّهُ} [النساء/ 105] ، أي: بما علّمك.

(1) البيت لكثير عزّة من قصيدة له مطلعها:

تظلّ ابنة الضمريّ في ظل نعمة ... إذا ما مشت من فوق صرح ممرّد

وهو في ديوانه ص 435، واللسان: (رأى) ، والأغاني 15/ 111، والأضداد لابن الأنباري ص 325، والمسائل الحلبيات ص 47.

(2) قال سيبويه: وممّا حذف في التخفيف لأنّ ما قبله ساكن قوله: أرى وترى ونرى. انظر: الكتاب 2/ 165.

(3) وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو بخلفه، وهشام وابن ذكوان وأبو بكر ويعقوب. الإتحاف 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت