فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 1755

{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا(84)}

(شكل)

الْمُشَاكَلَةُ في الهيئة والصّورة، والنّدّ في الجنسيّة، والشّبه في الكيفيّة، قال تعالى: {وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ} [ص/ 58] ، أي: مثله في الهيئة وتعاطي الفعل، والشِّكْلُ قيل: هو الدّلّ، وهو في الحقيقة الأنس الذي بين المتماثلين في الطّريقة، ومن هذا قيل: الناس أَشْكَالٌ وألّاف، وأصل الْمُشَاكَلَةُ من الشَّكْل.

أي: تقييد الدّابّة، يقال شَكَلْتُ الدّابّةَ.

والشِّكَالُ: ما يقيّد به، ومنه استعير: شَكَلْتُ الكتاب، كقوله: قيدته، ودابّة بها شِكَالٌ: إذا كان تحجيلها بإحدى رجليها وإحدى يديها كهيئة الشِّكَالِ، وقوله: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ} [الإسراء/ 84] ، أي: على سجيّته التي قيّدته، وذلك أنّ سلطان السّجيّة على الإنسان قاهر حسبما بيّنت في الذّريعة إلى مكارم الشّريعة «1» ، وهذا كما قال صلّى الله عليه وسلم: «كلّ ميسّر لما خلق له» «2» .

والْأَشْكِلَةُ: الحاجة التي تقيّد الإنسان، والْإِشْكَالُ في الأمر استعارة، كالاشتباه من الشّبه.

(1) وفي ذلك قال المؤلف: وأمّا حدوث السجية إلى خلاف ما خلقت له فمحال، فالسجية فعل الخالق عزّ وجل، والعادة فعل المخلوق، ولا يبطل فعل المخلوق فعل الخالق. انظر: الذريعة ص 39 باب الفرق بين الطبع والسجية.

(2) الحديث عن عمران بن حصين قال: قال رجل: يا رسول الله، أيعرف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم، قال: فلم يعمل العاملون؟ قال: «كلّ يعمل لما خلق له، أو لما ييسر له» . أخرجه البخاري في كتاب القدر 11/ 491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت