فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 1755

{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ(50)}

(فرق)

الفَرْقُ يقارب الفلق لكن الفلق يقال اعتبارا بالانشقاق، والفرق يقال اعتبارا بالانفصال. قال تعالى: {وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ} [البقرة/ 50] ،

والفِرْقُ: القطعة المنفصلة، ومنه: الفِرْقَةُ للجماعة المتفرّدة من النّاس، وقيل: فَرَقُ الصّبح، وفلق الصّبح. قال: {فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء/ 63] ،

والفَرِيقُ: الجماعة المتفرّقة عن آخرين، قال: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ} [آل عمران/ 78] ، {فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [البقرة/ 87] ، {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى/ 7] ، {إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي} [المؤمنون/ 109] ، {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ} [مريم/ 73] ، {وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ} [البقرة/ 85] ، {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ} [البقرة/ 146] ، {وفَرَقْتُ بين الشّيئين: فصلت بينهما سواء كان ذلك بفصل يدركه البصر، أو بفصل تدركه البصيرة. قال تعالى: فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ} [المائدة/ 25] ،

وقوله تعالى: {فَالْفارِقاتِ فَرْقًا} [المرسلات/ 4] ، يعني: الملائكة الّذين يفصلون بين الأشياء حسبما أمرهم الله، وعلى هذا قوله: {فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان/ 4] ، وقيل: عمر الفَارُوقُ رضي الله عنه لكونه فارقا بين الحقّ والباطل، وقوله: {وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ} [الإسراء/ 106] ، أي: بيّنا فيه الأحكام وفصّلناه.

وقيل: (فَرَقْنَاهُ) أي: أنزلناه مُفَرَّقًا، والتَّفْرِيقُ أصله للتّكثير، ويقال ذلك في تشتيت الشّمل والكلمة. نحو: {يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة/ 102] ، {رَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ} [طه/ 94] ، وقوله: {لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة/ 285] ، وقوله: {لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} [البقرة/ 136] ، {إنما جاز أن يجعل التّفريق منسوبا إلى (أحد) من حيث إنّ لفظ (أحد) يفيد في النّفي، وقال: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ} [الأنعام/ 159] ،

وقرئ: فَارَقُوا «1» والفِراقُ والْمُفَارَقَةُ تكون بالأبدان أكثر. قال: {هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف/ 78] ، وقوله: {وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ} [القيامة/ 28] ، أي: غلب على قلبه أنه حين مفارقته الدّنيا بالموت، وقوله: {وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ} [النساء/ 150] ، أي: يظهرون الإيمان بالله ويكفرون بالرّسل خلاف ما أمرهم الله به. وقوله: {وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} [النساء/ 152] ، أي: آمنوا برسل الله جميعا، والفُرْقَانُ أبلغ من الفرق، لأنه يستعمل في الفرق بين الحقّ والباطل، وتقديره كتقدير: رجل قنعان: يقنع به في الحكم، وهو اسم لا مصدر فيما قيل، والفرق يستعمل في ذلك وفي غيره، وقوله: {يَوْمَ الْفُرْقانِ} [الأنفال/ 41] ، أي: اليوم الذي يفرق فيه بين الحقّ والباطل، والحجّة والشّبهة، وقوله: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا} [الأنفال/ 29] ، أي: نورا وتوفيقا على قلوبكم يفرق به بين الحق والباطل «2» ، فكان الفرقان هاهنا كالسّكينة والرّوح في غيره،

وقوله: {وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ} [الأنفال/ 41] ، قيل: أريد به يوم بدر «3» ، فإنّه أوّل يوم فُرِقَ فيه بين الحقّ والباطل، والفُرْقَانُ: كلام الله تعالى، لفرقه بين الحقّ والباطل في الاعتقاد، والصّدق والكذب في المقال، والصالح والطّالح في الأعمال، وذلك في القرآن والتوراة والإنجيل، قال: {وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ} [البقرة/ 53] ، {وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ} [الأنبياء/ 48] ، {تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ} [الفرقان/ 1] ، {شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ} [البقرة/ 185] .

والفَرَقُ: تَفَرُّقُ القلب من الخوف، واستعمال الفرق فيه كاستعمال الصّدع والشّقّ فيه. قال تعالى: {وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} [التوبة/ 56] ، ويقال: رجل فَرُوقٌ وفَرُوقَةٌ، وامرأة كذلك، ومنه قيل للناقة التي تذهب في الأرض نادّة من وجع المخاض: فَارِقٌ وفَارِقَةٌ «4» ، وبها شبّه السّحابة المنفردة فقيل: فَارِقٌ، والْأَفْرَقُ من الدّيك: ما عُرْفُهُ مَفْرُوقٌ، ومن الخيل: ما أحد وركيه أرفع من الآخر، والفَرِيقَةُ: تمر يطبخ بحلبة، والفَرُوقَةُ: شحم الكليتين.

(1) وبها قرأ حمزة والكسائي. من المفارقة، وهي الترك. انظر: الإتحاف ص 220.

(2) وهو قول ابن جريح وابن زيد. انظر: روح المعاني 9/ 196.

(3) وهو قول ابن عباس وابن مسعود. انظر: الدر المنثور 4/ 71.

(4) انظر: المجمل 3/ 718.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت