فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1755

{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ(152)}

(ذكر)

الذِّكْرُ: تارة يقال ويراد به هيئة للنّفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظ إلّا أنّ الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه، والذِّكْرُ يقال اعتبارا باستحضاره، وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول، ولذلك قيل: الذّكر ذكران:

ذكر بالقلب.

وذكر باللّسان.

وكلّ واحد منهما ضربان:

ذكر عن نسيان.

وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ. وكلّ قول يقال له ذكر، فمن الذّكر باللّسان قوله تعالى: {لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} [الأنبياء/ 10] ، وقوله تعالى: {وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ} [الأنبياء/ 50] ، وقوله: {هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي} [الأنبياء/ 24] ، وقوله: {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا} [ص/ 8] ، أي: القرآن، وقوله تعالى: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [ص/ 1] ، وقوله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف/ 44] ، أي: شرف لك ولقومك، وقوله: {فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} [النحل/ 43] ، أي: الكتب المتقدّمة.

وقوله {قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا} [الطلاق/ 10 - 11] ، فقد قيل: الذكر هاهنا وصف للنبيّ صلّى الله عليه وسلم «1» ، كما أنّ الكلمة وصف لعيسى عليه السلام من حيث إنه بشّر به في الكتب المتقدّمة، فيكون قوله: (رسولا) بدلا منه.

وقيل: (رسولا) منتصب بقوله (ذكرا) «2» كأنه قال: قد أنزلنا إليكم كتابا ذكرا رسولا يتلو، نحو قوله: {أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا} [البلد/ 14 - 15] ، ف (يتيما) نصب بقوله (إطعام) .

ومن الذّكر عن النسيان قوله: {فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ [الكهف/ 63] ، ومن الذّكر بالقلب واللّسان معا قوله تعالى: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة/ 200] ، وقوله: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ} [البقرة/ 198] ، وقوله: {وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} [الأنبياء/ 105] ، أي: من بعد الكتاب المتقدم.

وقوله {هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الدهر/ 1] ، أي: لم يكن شيئا موجودا بذاته، وإن كان موجودا في علم الله تعالى.

وقوله: {أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ} [مريم/ 67] ، أي: أولا يذكر الجاحد للبعث أوّل خلقه، فيستدلّ بذلك على إعادته، وكذلك قوله تعالى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس/ 79] ، وقوله: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} [الروم/ 27] ،

(1) وهذا قول ابن عباس، أخرجه عنه ابن مردويه. انظر: الدر المنثور 8/ 209.

(2) انظر: الأقوال في انتصاب (ذكرا) في إعراب القرآن للعكبري 2/ 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت