فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 1755

{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ...(36)}

(وجب)

الوجوب: الثّبوت. والواجب يقال على أوجه: الأوّل: في مقابلة الممكن، وهو الحاصل الذي إذا قدّر كونه مرتفعا حصل منه محال. نحو: وجود الواحد مع وجود الاثنين، فإنه محال أن يرتفع الواحد مع حصول الاثنين.

الثاني: يقال في الذي إذا لم يفعل يستحقّ به اللّوم، وذلك ضربان:

واجب من جهة العقل، كوجوب معرفة الوحدانيّة، ومعرفة النّبوّة.

وواجب من جهة الشّرع كوجوب العبادات الموظّفة. ووَجَبَتِ الشمس: إذا غابت، كقولهم:

سقطت ووقعت، ومنه قوله تعالى: {فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها} [الحج/ 36] ووَجَبَ القلب وَجِيبًا.

كلّ ذلك اعتبار بتصوّر الوقوع فيه، ويقال في كلّه: أَوْجَب. وعبّر بالمُوجِبَات عن الكبائر التي أوجب الله عليها النار. وقال بعضهم: الواجب يقال على وجهين:

أحدهما: أن يراد به اللازم الوجوب، فإنه لا يصحّ أن لا يكون موجودا، كقولنا في الله جلّ جلاله: واجب وجوده.

والثاني: الواجب بمعنى أنّ حقّه أن يوجد.

وقول الفقهاء: الواجب: ما إذا لم يفعله يستحقّ العقاب «1» ، وذلك وصف له بشيء عارض له لا بصفة لازمة له، ويجري مجرى من يقول: الإنسان الذي إذا مشى مشى برجلين منتصب القامة.

(1) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج 1/ 51، والبرهان للجويني 1/ 217، وروضة الناظر ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت