فهرس الكتاب
(سبب)
السَّبَبُ: الحبل الذي يصعد به النّخل، وجمعه أَسْبَابٌ، قال: {فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ} [ص/ 10] ، والإشارة بالمعنى إلى نحو قوله: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ} [الطور/ 38] ، وسمّي كلّ ما يتوصّل به إلى شيء سَبَبًا، قال تعالى: {وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا} [الكهف/ 84 - 85] ، ومعناه: أنّ الله تعالى آتاه من كلّ شيء معرفة، وذريعة يتوصّل بها، فأتبع واحدا من تلك الأسباب، وعلى ذلك قوله تعالى: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ} [غافر/ 36 - 37] ، أي: لعلّي أعرف الذرائع والأسباب الحادثة في السماء، فأتوصّل بها إلى معرفة ما يدعيه موسى، وسمّي العمامة والخمار والثوب الطويل سَبَبًا «1» ، تشبيها بالحبل في الطّول.
وكذا منهج الطريق وصف بالسّبب، كتشبيهه بالخيط مرّة، وبالثوب الممدود مرّة. والسَّبُّ: الشّتم الوجيع، قال: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام/ 108] ، وسَبَّهُمْ لله ليس على أنهم يَسُبُّونَهُ صريحا، ولكن يخوضون في ذكره فيذكرونه بما لا يليق به، ويتمادون في ذلك بالمجادلة، فيزدادون في ذكره بما تنزّه تعالى عنه.
وقول الشاعر:
فما كان ذنب بني مالك ... بأن سبّ منهم غلاما فسبّ
بأبيض ذي شطب قاطع ... يقطّ العظام ويبري العصب «2»
فإنه نبّه على ما قال الآخر:
ونشتم بالأفعال لا بالتّكلّم «3»
والسِّبُّ: الْمُسَابِبُ، قال الشاعر:
لا تسبّنّني فلست بسبّي ... إنّ سبّي من الرّجال الكريم «4»
والسُّبَّةُ: ما يسبّ، وكنّي بها عن الدّبر، وتسميته بذلك كتسميته بالسّوأة. والسَّبَّابَةُ سمّيت للإشارة بها عند السّبّ، وتسميتها بذلك كتسميتها بالمسبّحة، لتحريكها بالتسبيح.
(1) في اللسان: السب: الخمار والعمامة، وشقّة كتّان رقيقة. اللسان (سبب) .
(2) البيتان لذي الخرق الطهوي.
وهما في أمالي القالي 3/ 54، واللسان (سبب) ، والجمهرة 1/ 30، والأول في المجمل 2/ 456، وغريب الحديث للخطابي 2/ 430. وانظر خبر الأبيات في الأمالي. [ ]
(3) هذا عجز بيت وشطره:
وتجهل أيدينا ويحلم رأينا
وهو في الصناعتين ص 60، وشرح نهج البلاغة 2/ 118، وأدب الدنيا والدين. والبيت لإياس بن قتادة.
(4) البيت لعبد الرحمن بن حسان يهجو مسكين الدارمي. وهو في اللسان (سبّ) ، والمجمل 2/ 456، والجمهرة 1/ 31، وغريب الحديث للخطابي 2/ 430.