(ورد)
الوُرُودُ أصله: قصد الماء، ثمّ يستعمل في غيره. يقال: وَرَدْتُ الماءَ أَرِدُ وُرُودًا، فأنا وَارِدٌ، والماءُ مَوْرُودٌ، وقد أَوْرَدْتُ الإبلَ الماءَ. قال تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ} [القصص/ 23]
والوِرْدُ: الماءُ المرشّحُ للوُرُودِ، والوِرْدُ: خلافُ الصّدر، والوِرْدُ. يومُ الحمّى إذا وَرَدَتْ، واستعمل في النار على سبيل الفظاعة. قال تعالى: {فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود/ 98] ، إِلى {جَهَنَّمَ وِرْدًا} [مريم/ 86] ، {أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ} [الأنبياء/ 98] ، {ما وَرَدُوها} [الأنبياء/ 99] .
والوَارِدُ: الذي يتقدّم القوم فيسقي لهم. قال تعالى: {فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ} [يوسف/ 19] أي: ساقيهم من الماء المَوْرُودِ، ويقال لكلّ من يَرِدُ الماءَ وَارِدٌ، وقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها} [مريم/ 71] فقد قيل منه: وَرَدْتُ ماءَ كذا: إذا حضرته، وإن لم تشرع فيه، وقيل: بل يقتضي ذلك الشّروع ولكن من كان من أولياء الله والصالحين لا يؤثّر فيهم بل يكون حاله فيها كحال إبراهيم عليه السلام حيث قال: {قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ} [الأنبياء/ 69]
والكلام في هذا الفصل إنما هو لغير هذا النحو الذي نحن بصدده الآن.
ويعبّر عن المحموم بالمَوْرُودِ، وعن إتيان الحُمَّى بالوِرْدِ، وشعرٌ وَارِدٌ: قد وَرَدَ العَجُزَ أو المتنَ، والوَرِيدُ: عرقٌ يتّصل بالكبد والقلب، وفيه مجاري الدّم والرّوح. قال تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق/ 16] أي: من روحه.
والوَرْدُ: قيل: هو من الوَارِدِ، وهو الذي يتقدم إلى الماء، وتسميته بذلك لكونه أوّل ما يَرِدُ من ثمار السّنة، ويقال لنَوْرِ كلِّ شجرٍ: وَرْدٌ، ويقال: وَرَّدَ الشّجرُ: خرج نَوْرُهُ، وشبّه به لون الفرس، فقيل: فرسٌ وَرْدٌ، وقيل في صفة السماء إذا احمرّت احمرارًا كالوَرْدِ أمارةً للقيامة. قال تعالى: {فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ} [الرحمن/ 37] .