(عتب)
العَتَبُ: كلّ مكان نابٍ بنازله، ومنه قيل للمرقاة ولأُسْكُفَّةِ البابِ: عَتَبَةٌ، وكنّي بها عن المرأة فيما روي: «أنّ إبراهيم عليه السلام قال لامرأة إسماعيل: قولي لزوجك غيّر عَتَبَةَ بَابِكَ» «1»
واستعير العَتْبُ والمَعْتَبَةُ لغِلْظَةٍ يجدها الإنسان في نفسه على غيره، وأصله من العَتبِ، وبحسبه قيل: خَشُنْتُ بصدر فلان، ووجدت في صدره غلظة، ومنه قيل: حمل فلان على عَتَبَةٍ صعبةٍ «2» ، أي: حالة شاقّة كقول الشاعر:
وحملناهم على صعبة زو ... راءَ يعلونها بغير وطاء «3»
وقولهم أَعْتَبْتُ فلانًا، أي: أبرزت له الغلظة التي وُجِدَتْ له في الصّدر، وأَعْتَبْتُ فلانًا:
حملته على العَتْبِ. ويقال: أَعْتَبْتُهُ، أي: أزلت عَتْبَهُ عنه، نحو: أشكيته. قال تعالى: {فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ} [فصلت/ 24] ، والاسْتِعْتَابُ:
أن يطلب من الإنسان أن يذكر عَتْبَهُ لِيُعْتَبَ، يقال: اسْتَعْتَبَ فلانٌ. قال تعالى: {وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [النحل/ 84] ، يقال: «لك العُتْبَى» «4» ، وهو إزالة ما لأجله يُعْتَبُ، وبينهم أُعْتُوبَةٌ، أي: ما يَتَعَاتَبُونَ به، ويقال: عَتبَ عَتْبًا: إذا مشى على رجل مشي المرتقي في درجة.
(1) شطر من خبر طويل ذكره الفاسي في شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام 2/ 4 عن ابن عباس، وأخرجه البخاري في الأنبياء 6/ 397 والنسائي في فضائل الصحابة ص 84 وعبد الرزاق في المصنف 5/ 109.
(2) انظر: أساس البلاغة ص 292، وعمدة الحفاظ: عتب.
(3) البيت لأبي زبيد الطائي من قصيدة مطلعها:
خبّرتنا الركبان أن قد فخرتم ... وفرحتم بضربة المكّاء
وهو في ديوانه ص 584، ونقائض جرير والأخطل ص 160، وشرح أشعار الهذليين 1/ 214.
(4) هذا من دعاء النبي صلّى الله عليه وسلم لما خرج إلى الطائف، وصدّه أهلها فقال: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلّة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت ربّ المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدوّ ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي، غير أنّ عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن يحلّ عليّ غضبك أو أن ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك» . راجع: الروض الأنف 2/ 172، وزاد المعاد 2/ 52.