فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 1755

{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ... (141) }

(عرش)

العَرْشُ في الأصل: شيء مسقّف، وجمعه عُرُوشٌ. قال تعالى: {وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها} [البقرة/ 259] ، ومنه قيل: عَرَشْتُ الكرمَ وعَرَّشْتُهُ: إذا جعلت له كهيئة سقف، وقد يقال لذلك المُعَرَّشُ. قال تعالى: {مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ} [الأنعام/ 141] ، {وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [النحل/ 68] ، {وَما كانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف/ 137] .

قال أبو عبيدة: يبنون، واعْتَرَشَ العنبَ: رَكَّبَ عَرْشَهُ، والعَرْشُ: شبهُ هودجٍ للمرأة شبيها في الهيئة بِعَرْشِ الكرمِ، وعَرَّشْتُ البئرَ: جعلت له عَرِيشًا.

وسمّي مجلس السّلطان عَرْشًا اعتبارا بعلوّه. قال: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} [يوسف/ 100] ، {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها} [النمل/ 38] ، {نَكِّرُوا لَها عَرْشَها} [النمل/ 41] ، {أَهكَذا عَرْشُكِ} [النمل/ 42] ،

وكنّي به عن العزّ والسّلطان والمملكة، قيل: فلان ثُلَّ عَرْشُهُ. وروي أنّ عمر رضي الله عنه رؤي في المنام فقيل: ما فعل بك ربّك؟ فقال: لولا أن تداركني برحمته لَثُلَّ عَرْشِي.

وعَرْشُ اللهِ: ما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلّا بالاسم، وليس كما تذهب إليه أوهام العامّة، فإنه لو كان كذلك لكان حاملا له، تعالى عن ذلك، لا محمولا، والله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر/ 41] ، وقال قوم: هو الفلك الأعلى والكرسيّ فلك الكواكب، واستدلّ بما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ما السّماوات السّبع والأرضون السّبع في جنب الكرسيّ إلّا كحلقة ملقاة في أرض فلاة والكرسيّ عند العَرْشِ كذلك» «1» وقوله تعالى: {وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ} [هود/ 7] ، تنبيه أنّ العَرْشَ لم يزل منذ أوجد مستعليا على الماء، وقوله: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} [البروج/ 15] ، {رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ} [غافر/ 15] ،

وما يجري مجراه قيل: هو إشارة إلى مملكته وسلطانه لا إلى مقرّ له يتعالى عن ذلك.

(1) الحديث عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم؟ قال: «آية الكرسي» ، ثم قال: «يا أبا ذر ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة» .

أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص 511، وابن أبي شيبة في كتاب العرش ص 77. وهو ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت