فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 1755

{لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ...(60)}

(برح)

البَرَاح: المكان المتسع الظاهر الذي لا بناء فيه ولا شجر، فيعتبر تارة ظهوره فيقال: فعل كذا بَرَاحًا، أي: صراحا لا يستره شيء، وبَرِحَ الخفاء: ظهر، كأنه حصل في براح يرى «5» ، ومنه: بَرَاحُ الدار، وبَرِحَ: ذهب في البراح، ومنه: البَارِحُ للريح الشديدة، والبَارِحُ من الظباء والطير، لكن خصّ البارح بما ينحرف عن الرامي إلى جهة لا يمكنه فيها الرمي فيتشاءم به، وجمعه بَوَارِح، وخصّ السّانح بالمقبل من جهة يمكن رميه، ويتيمّن به، والبَارِحَة: الليلة الماضية، وما بَرِحَ: ثبت في البراح، ومنه قوله عزّ وجلّ: {لا أَبْرَحُ} [سورة الكهف/ 60] ، وخصّ بالإثبات، كقولهم: لا أزال، لأنّ برح وزال اقتضيا معنى النفي، و «لا» للنفي، والنفيان يحصل من اجتماعهما إثبات، وعلى ذلك قوله عزّ وجل: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ} [سورة طه/ 91] ، وقال تعالى: {لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} [سورة الكهف/ 60] ، ولمّا تصوّر من البارح معنى التشاؤم اشتق منه التَّبْرِيح والتَّبَارِيح فقيل: برّح بي الأمر، وبرّح بي فلان في التقاضي، وضربه ضربا مُبَرِّحًا،

وجاء فلان بالبرح، و:

أَبْرَحْتَ ربّا وأبرحت جارا

«1» أي: أكرمت، وقيل للرامي إذا أخطأ: برحى «2» دعاء عليه، وإذا أصاب: مرحى، دعاء له، ولقيت منه البرَحِينَ «3» والبُرَحَاء، أي: الشدائد، وبُرَحَاء الحمّى: شدتها.

(1) هذا عجز بيت للأعشى وصدره:

تقول ابنتي حين جدّ الرحيل

وهو في ديوانه ص 82، والأفعال 4/ 82، وجمهرة اللغة 1/ 218، والمجمل 1/ 123، وديوان الأدب 2/ 288.

(2) انظر: المجمل 1/ 123.

(3) البرحين: مثلّثة الباء، أي: الدواهي والشدائد، وانظر المستقصى 2/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت